نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٧٥ - و مباح
و علا جدّها و أسعد سعد * * * إذ سقت بنته النبيّ الغذاء
فتعجّب لجدها و لها، كي * * * ف حكى الوصف منهما الأسماء
تتعاطى رضاعه و هو في * * * كلّ قليل ينمو بذاك نماء
خلوبا من جزالة البدو * * * ما حيّر مبداه عربها العرباء
فبنى قوله على حسن وضع * * * رفع اللفظ رتبة علياء
أفصح الناطقين بالضاد لما * * * أن يجارى من نطقها الفصحاء
إلى أن قال:
جاء في محكم الكتاب مديح * * * بالغ فيه: أخرس البلغاء
حسدته أهل الكتابين من * * * «فاتحة» الأمر فامتلت شحناء
«بقرت» عن جحود من ساد قدما * * * «آل عمران»، قومهم و «النساء»
فغدت بالضلال «مائدة» الر * * * أس تحاكى «أنعامهم» و الشاء
أنكرته «أعرافهم» فأباح * * * السيف «أنفالهم» له و الدماء
منه نلنا «براءة» من لظى النا * * * ر بها «يونس» الغريق النجاء
شيّبته «هود» و «يوسف» * * * تحكيه مع الشيب منظرا و بهاء
خفق «الرعد» فى قلوب الأعادي * * * فرقا منه، فانثنوا أصدقاء
أظهر المصطفى إلى دين «إبر * * * اهيم» فى «الحجر» و المقام الدعاء
إن يلاقى أذى «فللنّحل» لسع * * * لم يضر من أراد منه اجتناء
همّ قوم به «فسبحان» مولى * * * صرف السوء عنه و الفحشاء
لم نخف قط إذ أوينا إليه * * * نعم «كهفا» منه لنا و إواء
إن تسد «مريم» بعيسى، «فطه» * * * ساد عيسى و الرسل و «الأنبياء»
شرع «الحجّ» فاجتلى «المؤمنون» * * * «النّور» إذ تمّ نورهم و الضياء
قام يتلو «الفرقان» فى حسن نظم * * * جمعه اللفظ حيّر «الشعراء»
نطق «النمل» مفصحا عن معاني * * * «قصص» فيه أسكت الخطباء
قصد المصطفى العدا فكسته * * * نسجها «العنكبوت» منهم وقاء
غلب «الروم» فارسا مثل ما قا * * * ل و حاشاه أن يقول الخطاء
حكم تاه فهم «لقمان» عنها * * * عند ما فات سرّها الحكماء