نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٧ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
و خطب (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر، و يوم عرفة حين زالت الشمس [١] و هو على راحلته قبل الصلاة، و الغد من يوم النحر بعد الظهر بمني، و ساق في حجته مائة بدنة نحر منها ستين بيده بالحربة، ثم أعطى عليّا سائرها فنحرها، و لم يصم (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم عرفة، و صلّى الظهر و العصر بعرفة بأذان و إقامتين، ثم وقف بعرفة، و دفع حين غابت الشمس، فقصد في سيره [٢]، ثم صلّى المغرب و العشاء بأذان و إقامتين، ثم بات بالمزدلفة، و وقف على ناقته القصواء حين أسفر [٣]، ثم دفع و رمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته، و نحر بالمنحر، و قال: «كلّ منى منحرة» [٤]، و حمل حصاه من «جمع» ثم كان يرمى الجمار ماشيا، و يرمى يوم الصدر راكبا، و كان يرفع يديه عند الجمار و يقف، و لا يفعل ذلك عند جمرة العقبة، و زار البيت يوم النحر، و نفر يوم الصدر، فنزل بالأبطح في قبة ضربت له، فلما كان في اخر الليل خرج فودّع البيت، ثم مضى من وجهه إلى المدينة.
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّ أفضل أيامكم يوم النحر، ثم يوم القرّ، و هو اليوم الثاني.
انتهي.
[خطبة الوداع]: و لقيه عليّ بن أبى طالب بصدقات «نجران» و كان محرما فقال: حلّ كما حلّ أصحابك، فقال: إنى أهللت بما أهلّ به رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم). فبقى على إحرامه. و نحر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهدي عنه، و علّم (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس مناسك الحج و السنن، و خطب الناس بعرفة خطبة بيّن فيها الأحكام، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:
«أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري، لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا.
[١] يعنى عن كبد السماء.
[٢] يعنى سار سيرا قصدا، أى تمهل في سيره عن السرعة.
[٣] يعنى وقت الإسفار، و هو الوقت الّذي يكون بعد الفجر و قبل طلوع الشمس.
[٤] أى ينحر الحاج في أى مكان منها.