نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٩٧ - هجرة بقايا المسلمين من مكة
و في كتاب «تحقيق النصرة» للزين المراغي: قيل: وضع (صلّى اللّه عليه و سلّم) رداءه و هو في يثرب، فوضع الناس أرديتهم و هم يقولون:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل * * * ذاك إذن للعمل المضلّل
و آخرون يقولون:
لا يستوي من يعمر المساجدا * * * يدأب فيها قائما و قاعدا
* و من يرى عن التراب حائدا*
و يروى عن عثمان بن مظعون رضى الله عنه أنه كان رجلا متنظفا- أى مترفّها- فكان إذا حمل اللبنة يجافى بها عن ثوبه لئلا يصيبه التراب، فإن أصابه شيء من التراب، نفضه، فنظر إليه علي بن أبى طالب رضى الله عنه، و أنشد يقول:- أي مباسطة مع عثمان بن مظعون، لا طعنا فيه-:
* لا يستوى من يعمر المساجدا* يدأب فيها إلخ ......*
و كان عثمان هذا ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، و قال: «لا أشرب شرابا يذهب عقلى و يضحك بى من هو أدنى منّي».
و جعل (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبلة المسجد لبيت المقدس إلى أن حوّلت في السنة الثانية، و جعل طوله مما يلى القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، و في الجانبين مثل ذلك أو دونه، و جعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة، و جعل له أربعة أبواب من جهتي المشرق و المغرب؛ فمن جهة المشرق باب جبريل، و باب النساء، و من جهة المغرب باب السلام و باب الرحمة، و بنى بيتين إلى جنبه باللبن، و سقفهما بجذوع النخل و الجريد.
ثم تحوّل (عليه الصلاة و السلام) من دار أبى أيوب إلى مساكنه التى بناها.
هجرة بقايا المسلمين من مكة:
و بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة و أبا رافع ببعيرين و خمسمائة درهم إلى مكة،