نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
أهل الإفتاء أفتى بخلاف ما قلناه، و منصب الإفتاء قد انحطت رتبته و تسوّره كل من أراد، بل تجرأ عوام الطلبة على التكلم فيما شاءوا بما شاءوا [١] و على إساءة الأدب في حق علماء الدين و سادات العارفين، لتغافل العلماء من أولى الأمر عن أحوالهم و تشاغلهم عن البحث عن أوصافهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم.
و أما قول السائل: فإن غالب الناس- خصوصا العوام- إلي آخره فهو عجيب، فإنه يدل على أن غير العوام اعتقد ذلك أيضا، مع أنه لا يعتقد ذلك من عنده أدنى معرفة، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم، و الله تعالى أعلم.
(قال ذلك و كتبه الفقير أحمد بن قاسم العبّادي، غفر الله ذنوبه، و ستر عيوبه، و فعل ذلك بوالديه و مشايخه امين، و صلواته على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين).
قال العزيزى في شرح الجامع الصغير في حديث: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد و مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون» ما نصه: قال العلمي: «و أفضلهن فاطمة، بل هى و أخوها إبراهيم أفضل من سائر الصحابة، حتى الخلفاء الأربعة» أ. ه.
و قال الرمليّ: «أفضل نساء العالم مريم بنت عمران، ثم فاطمة بنت النبي صلي الله عليه و سلّم، ثم خديجة، ثم عائشة». رواه الإمام أحمد و الطبراني عن ابن عباس. ا. ه
و قد تقدّم في جواب البكرى و ابن قاسم العبادى ما يخالف ذلك، و أنّ الصدّيق أفضل الناس بعد الأنبياء، على أن العزيزى قال في حديث: «إن الله اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، و إنّ خليلى أبو بكر» هو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء أ. ه.
[١] هذا في وقته هو، فكيف به في وقتنا الّذي انطلقت فيه الألسنة بدعوى الاجتهاد، و أوقعوا المسلمين في الحرج.