نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
٢- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد موت خديجة سودة بنت زمعة بنت قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بمكة قبل الهجرة، و كبرت عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأراد فراقها، فوهبت نوبتها من النبي عائشة، و قالت: لا رغبة لي في الرجال، و إنما أريد أن أحشر مع أزواجك، فأمسكها. و كان يقسم لبقية أزواجه و يقسم نوبتها لعائشة، و توفيت بعده في شوال سنة أربع و خمسين بالمدينة.
و القسم في حقه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير واجب، و إنما هو من باب العدل و الإنصاف.
٣- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) عائشة بنت أبى بكر الصديق (رضي الله عنه) بمكة، قبل الهجرة بسنتين، و قيل بثلاث، و هى بنت ست أو سبع، و قالت: تزوجنى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إنى لألعب مع الجوارى و البنات، فما شعرت بذلك حتّى حبستنى أمى عن الخروج، فوقع في نفسى أنى قد زوّجت، و ما سألتها حتّى أخبرتنى ابتداء. و بنى بها (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المدينة، و هى بنت تسع، و مات عنها و هى بنت ثمانى عشرة. و توفيت سنة ثمان و خمسين، و قيل غير ذلك، و صلّى عليها أبو هريرة، و دفنت بالبقيع، و نزل في حفرتها عبد الله بن الزبير، و هو ابن أختها أسماء بنت أبى بكر. و لم يتزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكرا غيرها. و روى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أنها أنشدت بيت لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * * * و بقيت في خلف كجلد الأجرب
فقالت: رحم الله لبيدا فكيف لو رأى هذا الزمان! و قال عروة: و أنا أقول؛ رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو رأت هذا الزمان! و قال هشام: رحم الله عروة فكيف لو رأى هذا الزمان! و قال حماد: (رحمهم الله) فكيف لو رأوا زماننا! [١].
٤- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) حفصة، زوّجه إياها أبوها عمر بن الخطاب رضى الله عنه في شعبان، علي رأس ثلاثين شهرا من مهاجره (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بعد وفاة زوجها خنيس ابن حذافة بن قيس السهميّ، و كان صحابيا بدريا توفى بالمدينة من جراحة أصابته ببدر، و قيل بأحد، و توفيت في شعبان سنة خمس و أربعين
[١] و نحن نقول: رضى الله عنهم: كيف لو رأوا زماننا هذا؟