نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثالث في ظواهر السنة الثالثة من الهجرة و ما فيها من الغزوات
سَبِيلِ اللَّهِ أى لأجل دينه، و الخطاب للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أو لكل أحد أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١] أى من ثمار الجنة.
قال البيضاوي: و قيل نزلت في شهداء بدر، و كانوا أربعة عشر رجلا: ثمانية من الأنصار، و ستة من المهاجرين.
قال القاضى زكريا: و هو غلط، إنما نزل فيهم آية البقرة [٢].
و عن عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم): هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، و كان أشدّ ما لقيته يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل، فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت و أنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب [٣] فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك، و أنا ملك الجبال، و قد بعثنى ربك إليك لتأمرنى بأمرك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين». فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله واحده لا يشرك به» متفق عليه [٤].
[١] آل عمران: ١٦٩ و ما بعدها.
[٢] أي الآية ١٥٤: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ.
[٣] قرن الثعالب: هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد، تلقاء مكة، كذا في المراصد- و بينه و بين مكة يوم و ليلة.
[٤] فى الصحيح عن عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، و كان أشد ما لقيت يوم العقبة إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن كلال فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت و أنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى فإذا أنا بالسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل (عليه الصلاة و السلام)، فنادى، فقال: قد سمع الله قول قومك لك، و ما ردوا عليك به، و قد بعثت إليك بملك الجبال فتأمره بما شئت فيهم». فناداه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ملك الجبال و سلّم عليه و قال له: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت؟ قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): بل أرجو أن يخرج الله تعالى من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا».
و في رواية «بل أستأنى بهم» بدل «أرجو» فقال له ملك الجبال: «أنت كما سمّاك ربك رؤف رحيم» أ. ه. (من السيرة الحلبية ص ٣٩٥، ٣٩٦ ج ١).