نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٦ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
و الله إن إتيان البهتان لقبيح، و ما تأمرنا إلا بالرشد و مكارم الأخلاق. و لما قال:
و لا تعصيننى في معروف؛ قالت: و الله ما جلسنا مجلسنا هذا و في أنفسنا أن نعصيك في معروف، فلما رجعت جعلت تكسر صنمها و تقول: كنا منك في غرور.
الثانية و الثالثة «قريبة» بالقاف و المواحدة مصغرا، «و الفرتنا» بالفاء المفتوحة و الراء المهملة الساكنة و المثناة الفوقية و النون- كذا صحّحه القسطلانى في المواهب اللدنية، و هما قينتان [١] أى مغنيتان لابن خطل؛ و كانتا تغنيان بهجاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأمر بقتلهما مع ابن خطل- فأما «قريبة» فقتلت مصلوبة؛ و أما «فرتنا» ففرت حتّى استؤمن لها من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمّنها؛ فآمنت.
الرابعة: مولاة بنى خطل: و قتلت يوم الفتح.
الخامسة: مولاة بنى عبد المطلب: و قيل مولاة عمرو بن صيفى بن هاشم.
السادسة: سارة: و هى التى حملت كتاب حاطب بن أبى بلتعة من المدينة ذاهبة إلى مكة إلى قريش؛ و أعطاها عشرة دنانير علي أن توصّل الكتاب إلى أهل مكة؛ و كتب في الكتاب: «من حاطب بن أبى بلتعة إلي أهل مكة؛ اعلموا أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريدكم؛ فخذوا حذركم».
و كانت تؤذى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة؛ و تغيبت يوم الفتح حتّى استؤمن لها؛ فعاشت حتّى أوطأها رجل فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها، و في فتح البارى في شرح صحيح البخاري: أنها أسلمت.
* و أذّن بلال الظّهر على الكعبة، فقالت جويرية بنت أبى جهل: لقد أكرم الله أبى حين لم يشهد نهيق بلال على ظهر الكعبة. و قال الحارث بن هشام: ليتنى متّ قبل هذا. و قال خالد بن أسيد: لقد أكرم اللّه أبى فلم ير هذا اليوم. فخرج عليهم (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم ذكر لهم ما قالوه؛ فقال الحارث: أشهد أنك رسول الله؛ ما اطّلع على هذا أحد فنقول أخبرك. فقام على رضى الله عنه- و مفتاح الكعبة في يده- فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية. فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): أين عثمان بن
[١] و منه تعلم أن الغناء إنما هو من صناعة الخدم عند العرب.