نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثامن في ظواهر السنة الثامنة و ما فيها من الغزوات
القصيدة المشهورة، و كان يهجو النبىّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاء و هو جالس في المسجد فدخل و أسلم، و أنشأ قصيدته التي أوّلها:
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول * * * ...... [فلما بلغ إلي قوله:]
إن الرسول لنور يستضاء به * * * مهنّد من سيوف الله مسلول
أنبئت أنّ رسول الله أوعدني * * * و العفو عند رسول الله مأمول
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اسمعوا ما يقول»، و قيل: فرح النبي [١] (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كساه بردته جائزة له: فلما كان زمن معاوية أرسل إلى كعب: أن بعنا بردة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما كنت لأوثر ثوب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحدا، فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم و نقل الملك المؤيد أبو الفداء إسماعيل صاحب حماة في تاريخه أنه اشتراها بأربعين ألف درهم، ثم توارثها الخلفاء الأمويون و العباسيون، حتى أخذها «التتر» انتهى.
و الصحيح أن هناك بردتين: بردة كعب بن زهير، و هى التى اشتراها معاوية، و فقدت بزوال بنى أمية، و الثانية هى التى أهداها (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأهل أيلة في غزوة تبوك، و كتب لهم أمانا، و اشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار، و لعلها هى التى أخذها التتر، و إلا فقد كانت عند الخلفاء يتوارثونها و يطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا و ركوبا، و كانت على المقتدر حين قتل و تلوّثت بالدم.
و أخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد عن عروة بن الزبير رضى الله عنه أن ثوب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الّذي كان يخرج فيه للوفد، رداء حضرمي، طوله أربعة أذرع، و عرضه ذراعان و شبر، فهو عند الخلفاء قد خلق و طووه بثياب تلبس يوم الأضحى و الفطر (صلّى اللّه عليه و سلّم) انتهى.
و لعل هذا هو الموجود في الخزينة الخديوية المصرية [٢].
و كان إسلام كعب في السنة التاسعة.
[١] فرح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإسلامه، لا بشعره، و كساه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) البردة تأمينا له حتّى يطمئن، و أما شعره فدليل على حسن إسلامه رضى الله عنه.
[٢] الآن بمسجد مولانا الحسين رضى الله عنه في حجرة المخلفات الشريفة.