نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثانى فى سيره مهاجرا إلى المدينة مع صاحبه صدّيقه رضى الله تعالى عنه و هو ابتداء التاريخ الإسلامى
و إلى ذلك يشير صاحب البردة بقوله:
و ما حوى الغار من خير و مثن كرم * * * و كلّ طرف من الكفار عنه عمى
فالصدق في الغار و الصدّيق لم يرما * * * و هم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام و ظنوا العنكبوت على * * * خير البرية لم تنسج و لم تحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفة * * * من الدروع و عن عال من الأطم
و قيل في هذا المعنى:
و العنكبوت أجادت حوك حلّتها * * * فما تخال خلال النسج من خلل
و ما أحسن قول ابن النقيب:
و دودة القزّ إن نسجت حريرا * * * يجمل لبسه في كل شيء
فإنّ العنكبوت أجلّ منها * * * بما نسجت على رأس النبي [١]
و روى لما اطّلع المشركون فوق الغار، و أشفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: إن تصب اليوم ذهب دين الله، فقال (عليه الصلاة و السلام): «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما»؟!. و قال حسان ابن ثابت:
و ثانى اثنين في الغار المنيف و قد * * * طاف العدوّ به إذ صاعد الجبلا
و كان حبّ رسول الله- قد علموا * * * -من الخلائق لم يعدل به بدلا
[١] و من الطرائف أن رجلا يقال له ياقوت، قال:
ألقنى في لظى فإن أحرقتنى * * * فتيقن أن لست بالياقوت
جمع النسج كلّ من حاك لكن * * * ليس داود فيه كالعنكبوت
نسج داود: الدروع و ما يتقى به في الحروب
فرد عليه يعقوب بن جابر:
أيها المدّعى الفخار دع الفخ * * * ر لذى الكبرياء و الجبروت
نشج داود لم يفد ليلة الغا * * * ر، و كان الفخر للعنكبوت
و بقاء السمندل في لهب السنا * * * ر مزيل فضيلة الياقوت
و كذا النعام يلتقم الحم * * * ر، و ما الحمر للنعام بقوت
و السمندل: طائر يبيض و يفرخ في النار في بلاد الهند.