نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢١٢ - المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار
و غزوة الأبواء تسمي غزوة ودّان، بفتح الواو و تشديد الدال المهملة آخره نون [١]، و ذلك أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج غازيا حتّى بلغ «ودّان» و هي قرية كبيرة بينها و بين الأبواء نحو ثمانية أميال، و «الأبواء» قرية بين مكة و المدينة، و كان خروجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمهاجرين يتعرض عير قريش، و يريد بني ضمرة، و كان عدد من معه سبعين رجلا من أصحابه، و في هذه الغزوة صالح بنى ضمرة، فعقد الصلح مع سيدهم حينئذ، و هو مجدى بن عمرو الجهني، علي ألا يغزوهم و لا يغزونه، و لا يكثروا عليه جمعا، و لا يعينوا عليه عدوا، و كتب بينه و بينهم كتابا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم:
«هذا كتاب من محمد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبني ضمرة بأنهم آمنون علي أموالهم و أنفسهم، و أن لهم النصرة علي من رامهم، إلا أن يحاربوا في دين الله ما بلّ بحر صوفة (أى ما بقى فيه ما يبل الصوفة)، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله و ذمة رسوله (أي أمانهما)» انتهي.
و كان لواؤه أبيض مكتوبا عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، و كان اللواء مع عمه حمزة، و استعمل علي المدينة سعد بن عبادة، و انصرف إلي المدينة، و كانت غيبته خمس عشرة ليلة.
هذا ما قاله بعض أهل السير.
و الصحيح: أنها كانت في الثانى عشر من شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة.
* و أما غزوة بواط [٢] (بضم المواحدة و فتحها و تخفيف الواو اخرها طاء مهملة) فالصحيح أيضا أنها كانت في شهر ربيع الأوّل، و قيل في ربيع الآخر من السنة الثانية. و بواط جبل بالينبع. و سبب هذه الغزوة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بلغه أن عير قريش نحو ألفين و خمسمائة بعير، و مائة رجل من قريش، معهم أمية بن خلف، ذاهبة إلى مكة، فخرج (صلّى اللّه عليه و سلّم) لاعتراضها في مائتين من أصحابه، و حمل
[١] قرية جامعة في نواحى الفرع، و بينها و بين هرشى ستة أميال، و بينها و بين الأبواء نحو من ثمانية أميال، قريب من الجحفة. و هرشى: ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة: تري من البحر.
[٢] بواط: جبل من جبال جهينة بناحية رضوي، به غزوة للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم).