نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
زوّجها نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نطق بذلك كتابه، و إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال و نحن حوله:
«أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا» فبشّرها بسرعة لحاقها به، و أنها زوجته في الجنة.
و عن الشعبى أنّ رسول الله قال لنسائه: «أطولكن يدا أسرعكن بى لحاقا» فكانت سودة أطولهن يدا، فلما توفيت زينب قلن: صدق رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت أطولنا يدا في الخير.
٨- ثم تزوّج (صلّى اللّه عليه و سلّم) جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن خبيب بن عائذ- بالياء و الذال- ابن مالك بن جذيمة بالجيم و الذال المعجمة، و جذيمة هو المصطلق من خزاعة. سبيت في غزوة المريسيع، و هى غزوة بنى المصطلق، فوقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها علي تسع أواق، فأتت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) تستعينه في كتابتها، و كانت امرأة ذات ملاحة، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أو خير من ذلك، أؤدى عنك كتابتك و أتزوجك؟» فقبلت، فقضى عنها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتابتها ثم أعتقها و تزوّجها في سنة ست من الهجرة، و أعتق أربعين من أهل بيتها، و لم تبق مصطلقية عند رجل من المسلمين إلا أعتقها صاحبها، فكانت أعظم امرأة بركة على قومها، و كان اسمها «برّة» فغيّره النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سمّاها «جويرية» لما في برة من تزكية النفس و قد قال تعالى:
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ (٣٢) [النجم: ٣٢]، و توفيت بعده بالمدينة سنة ست و خمسين، و صلّى عليها مروان بن الحكم، و هو أمير المدينة، و قد بلغت سبعين سنة.
٩- ثم تزوّج (صلّى اللّه عليه و سلّم) (صلّى اللّه عليه و سلّم) صفية بنت حييّ بن أخطب بن سعيه (بفتح السين المهملة و سكون العين المهملة) ينتهى نسب أبيها إلي النّضر (بفتح النون و كسر الضاد المعجمة) من بنى إسرائيل، و من نسل هارون بن عمران أخي موسى بن عمران، ولدها مائة نبى، و مائة ملك حتّى صارت إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لما قدم خيبر.
و كانت عروسا لكنانة بن أبى الحقيق اليهودي، فرأت أنّ القمر وقع في حجرها، و قيل: رأت الشمس وقعت على صدرها، و قصّتها علي أبيها أو زوجها فلطمها، و قال: أ تريدين ملك يثرب؟! و في رواية: «ما تمنين إلا هذا الملك الّذي نزل». فافتتح (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر و جمع السبي، فقال دحية: يا رسول الله