نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
الله لك. فوافى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسرف، و كان دخول رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسرف، و هى علي أميال من مكة. و هى اخر امرأة تزوجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اخر من توفي من أزواجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رضى عنهن، و صلّى عليها عبد الله بن عباس، و نزل في قبرها.
و هؤلاء التسعة من سودة إلي ميمونة اللاتى توفى (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هنّ في عصمته، خمس منهن من قريش: عائشة، و حفصة، و أم حبيبة (رملة بنت أبى سفيان) و سودة بنت زمعة، و أم سلمة، و اسمها هند، و ثلاث من العرب غير قريش:
ميمونة بنت الحارث، و زينب بنت جحش، و جويرية بنت الحارث، و من غير العرب: صفية بنت حييّ، و إليهن أشار الحافظ أبو الحسن بن الفضل المقدسى بقوله:
توفى رسول الله عن تسع نسوة * * * إليهنّ تعزي المكرمات و تنسب
فعائشة، ميمونة، و صفية * * * و حفصة، تتلوهن هند و زينب
جويرية مع رملة، ثم سودة * * * ثلاث و ست: ذكرهن مهذّب
ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) زينب بنت خزيمة كانت تسمي في الجاهلية أم المساكين؛ لإطعامها إياهم. و كان زواجها سنة ثلاث من الهجرة، و كانت تحت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، فقتل يوم بدر شهيدا، فتزوجها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم تلبث إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة، و توفيت و دفنت بالبقيع، و لم يمت من أزواجه في حياته إلا هى و خديجة (رضي الله عنهما).
ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاطمة بنت الضحّاك الكلابية بعد وفاة ابنته زينب، و خيّرها حين نزلت آية التخيير، و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها (٢٨) [الأحزاب: ٢٨]، فاختارت الدنيا، ففارقها، و كانت بعد ذلك تلتقط البعر، و تقول: «أنا الشقية اخترت الدنيا!».
و تزوّج (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشراف الكلبية (بفتح الشين المعجمة و تخفيف الراء و الفاء) بنت خليفة، و أخت دحية بن خليفة الكلبي، تزوّجها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يدخل بها.