نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه و صفاته
البعض بالبعض، كتمر بزبد، و بطيخ أو قثاء برطب، و ينقع التمر و يشربه للهضم، و لا ينام بعد الأكل. و كان يشرب اللبن حليبا و ممزوجا، و الماء في ثلاثة أنفاس، و يمصّ و لا يعبّ، و يقول: «الكباد من العبّ» (الكباد: وجع الكبد)، و لا يتنفس في الإناء، و إذا شرب دفع الباقى لمن عن يمينه، و إن كان عن يساره أشرف أو أسنّ، قال للأيمن: «الشربة لك، فإن شئت اثرته» و يشرب قاعدا، و ربما شرب قائما.
و كان يلبس الكتّان أو الصوف، أو القطن، و هو الغالب، قميصا أو رداء أو إزارا أو غيرهما، و يحب البيض و الخضر، و لبس البردة و الحبرة و الجبّة و الحلّة الحمراء، و القباء و الساذج [١] و الأسود و القز، و المعلّم أطرافه بسندس، و أحبّها إليه القميص، و روى أنه لبس السراويل، و لبس جبة خسروانية مفرجة عليها سجف من ديباج، و الطيلسان في الحرّ، كاليوم الّذي هاجر فيه. و له ثوبان للجمعة، و برد أخضر للعيد، و العمامة السوداء و البيضاء، و هى الأكثر بغير قلنسوة، و بها، و بلا عمامة، و يجعل لها غالبا عذبة بين كتفيه [٢] و لم تكن عمامته (صلّى اللّه عليه و سلّم) كبيرة تؤذي، و لا صغيرة لا تقي، و لم يتحرّر في طولها و عرضها، و ما قال الطبرى من أن الطول سبعة في عرض ذراع، و أنها من صوف لم يثبت. و كان ثيابه فوق الكعبين، و ربما جعلها النصف الساق، و الكمّ إلى الرسغ، أو مع الأصابع، و يلبسها من ميامنه، و ينزعها بالعكس، و يقول عند لبسه: «الحمد لله الّذي كسانى ما أستر به عورتى و أتجمّل به» و إذا استجدّ ثوبا سمّاه، و قال: «اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره و خير ما صنع له، و أعوذ بك من شره و شر ما صنع له» و لبسه و أعطى الخلق [٣] مسكينا. و له ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس.
و له خاتم فضة فصّه منه، و نقشه «محمد رسول الله» لكن على هذا الشكل:
محمد تحت، ثم رسول فوق، ثم لفظ الجلالة فوق ذلك، و هذه صفته:
[١] الملابس التي لا ألوان فيها.
[٢] لم تكن كما يفعلون اليوم، و إنما كانت كاسية ما بين المنكبين.
[٣] أى الثوب القديم.