نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٥ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
الضبيبى (من جذام) [١] و أهدى غلاما فأسلم، و كتب له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتابا يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا، و لم يلبث أن قفل دحية بن خليفة الكلبى منصرفا من عند هرقل، حين بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه تجارة، فأغار عليه الهنيد بن عوص [٢] و قوم بنو الضليع (من بطون جذام)، فأصابوا كل شيء معه، و بلغ ذلك المسلمين من بنى الضبيب، فاستنقذوا ما أخذه الهنيد و ابنه و ردّوه على دحية، و قدم دحية على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره الخبر، فبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة فى جيش من المسلمين، فأغار عليهم و قتلوا الهنيد و ابنه في جماعة، و كان معهم ناس من بنى الضبيب، فاستباحوهم معهم، فركب رفاعة بن زيد و معه زيد بن عمرو (من قومه) فقدموا على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخبروه الخبر، فقال: كيف أصنع بالقتلى؟ فقالوا: يا رسول الله أطلق لنا من كان حيا، فبعث معهم عليّ بن أبى طالب، و حمله على جمل و أعطاه سيفه، و أمره بردّ أموالهم، فسار عليّ إلى زيد ابن حارثة فلحقه بفيفاء الفحلتين [٣] و أمره بردّ أموالهم، فردّها.
* و في هذه السنة قدم وفد عامر بن صعصعة، فيهم عامر بن الطفيل بن مالك، و أربد بن ربيعة بن مالك، فقال عامر للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا محمد اجعل لى الأمر بعدك، قال: ليس ذلك لك و لا لقومك، قال عامر: اجعل لى الوبر و لك المدر [٤]، قال: لا، و لكن أجعل لك زعنة الخيل؛ فإنك امرؤ فارس، فقال: لأملأنها عليك خيلا و رجلا. ثم ولّوا، فقال: «اللهم اكفنيهم، اللهم اهد عامرا و أغن الإسلام عن عامر» [٥] فرجعوا إلى بلادهم، فأخذ الطاعون عامرا في عنقه، فمات في طريقه (فى أحياء بنى سلول) و أصابت أخاه «أربد» صاعقة بعد ذلك.
ثم قدم علقمة بن علاثة بن عوف، و عوف بن خالد بن ربيعة و ابنه، و أسلموا.
[١] اسم قبيلة.
[٢] الهنيد بن عوص (بالصاد)، و ابنه عوص بن الهنيد.
[٣] الفيفاء: المفازة، و الفحلتان: اسم موضع.
[٤] الوبر: يقصد أهل البادية. المدر: يقصد بها سكان البيوت المبنية.
[٥] اللهم اهد عامرا، أى بنى عامر، و اغن عن عامر: أي عن ذلك الرجل الّذي قال ما قال.