نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٨٧ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في حجة الوداع
* و في هذه السنة بعث رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد في ربيع أو جمادى في سرية (أربعمائة) إلى نجران و ما حولها، يدعو بنى الحارث بن كعب إلى الإسلام و يقاتلهم إن لم يفعلوا، فأسلموا و أجابوا داعيته، و بعث الرسل في كل وجه، فأسلم الناس، فكتب بذلك إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكتب إليه بأن يقدم مع وفدهم، فأقبل خالد و معه وفد بنى الحارث بن كعب، منهم: قيس بن الحصين، و يزيد بن عبد المدان، و يزيد بن المحجل، و عبد الله بن قراد الزيادي، و شدّاد بن عبد الله الضبابي، و عمرو بن عبد الله الضبابي، فأكرمهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال لهم: «بم كنتم تغلبون من يقاتلكم في الجاهلية؟».
قالوا: كنا نجتمع و لا نفترق، و لا نبدأ أحدا بظلم. قال: صدقتم.
فأسلموا، و أمر عليهم قيس بن الحصين، و رجعوا صدر ذى القعدة من سنة عشر، ثم أتبعهم عمرو بن حزم (من بنى النجار) ليفقههم في الدين و يعلّمهم السنّة، و كتب (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليه كتابا عهد إليه فيه عهده، و أمره بأمره، و أقام عاملا على نجران، و هذا الكتاب وقع في السير مرويا، و اعتمده الفقهاء في الاستدلالات، و منه أخذت كثير من الأحكام الفقهية، و نصه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم «هذا كتاب من الله و رسوله- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] عهد من محمد النبي لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره كله؛ فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون، و أمره أن يأخذ بالحق كما أمره الله، و أن يبشّر الناس بالخير و يأمرهم به، و يعلّم الناس القرآن و يفهّمهم فيه، و أن ينهى
[١] المائدة: ١.