نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦ - زواج أبيه بأمه
و بعد أمه زوّجها لحبه زيد ابن حارثة، فولدت لزيد أسامة الّذي قال فيه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أسامة أحبّ الناس إليّ».
* و كفله جده عبد المطلب و أكرمه غاية الإكرام و أجلّه لعلمه أنه سيصير له إقبال عظيم يحقق.
* ثم كفله عمه أبو طالب، و كان موظفا بوظيفة الرفادة؛ و هي إطعام الطعام لسائر الحجاج أيام الموسم، فكانت تمد لهم الأسمطة حيث هم ضيوف بيت الله الحرام، و كان أبو طالب يحبه حبا شديدا زائدا على أولاده، و كان لا ينام إلا إلى جنبه، و يخرج معه متى خرج، و جاءت قريشا سنة شديدة القحط، فخرج أبو طالب و معه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستسقى به، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة و لاذ بإصبعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأقبل السحاب متراكما، و نزل المطر كأفواه القرب، فأخصب الوادى و النادي، و في ذلك يقول أبو طالب:
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
و هى أكثر من ثمانين بيتا ذكرها ابن إسحاق، و الثمال (بكسر المثلاثة: الملجأ)، و عصمة الأرامل: أي يمنعهم من الضياع و الحاجة، و الأرامل: المساكين من الرجال و النساء، و يقال لكل واحد من الفريقين علي انفراده: أرمل، و هو بالنساء أخص و أكثر استعمالا، و الواحد أرمل و أرملة، و أنشأ أبو طالب في مدح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبياتا منها هذا البيت:
و شقّ له من اسمه ليجلّه * * * فذو العرش محمود و هذا محمد
و حسان بن ثابت ضمّن شعره هذا البيت فقال:
أ لم تر أنّ اللّه أرسل عبده * * * بآياته، و الله أ علي و أمجد
أغرّ عليه للنبوّة خاتم * * * من الله مشهود يلوح و يشهد
و ضمّ الإله اسم النبي إلي اسمه * * * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد
و شقّ له من اسمه ليجلّه * * * فذو العرش محمود و هذا محمد
نبيّ أتانا بعد يأس و فترة * * * من الدين و الأوثان في الأرض تعبد
و أرسله ضوا منيرا و هاديا * * * يلوح كما لاح الصقيل المهند