نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٧ - أولاده من خديجة
إذهاب الرجس أى الإثم عنهم، و تطهيرهم من سائر الأخلاق و الأحوال المذمومة، و تحريمهم علي النار الّذي هو فائدة ذلك التطهير و غايته؛ إذ منه الإلهام و الإنابة إلى الله و إدامة الأعمال الصالحة، و من ثمّ لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكا عضوضا و لم تتم للحسن، عوّضوا عنها الخلافة الباطنة، و هى القطبية، فلم يكن قطب إلا منهم في كل زمان، و هو المختار خلافا للمرسي.
و من تطهيرهم أيضا تحريم الصدقة عليهم فرضا بالإجماع. و نفلا على قول للإمام مالك؛ لأنها أوساخ الناس، مع كونها تنبئ عن ذل الأخذ و عز المأخوذ منه، و عوّضوا عنها خمس الخمس من الفيء و الغنيمة المنبئ عن عز الأخذ و ذل المأخوذ منه، فاختصوا بمشاركته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في تحريم الصدقات، و لما أخذ الحسن ابن علي رضى الله عنهما تمرة من تمر الصدقة و وضعه في فيه قال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كخ كخ ارم بها أ ما علمت أنّا لا نأكل الصدقة» [١] و في رواية «إنّ آل محمد لا يأكلون الصدقة» و حكمة ختم الآية [٢] به المبالغة في وصولهم لأعلاه، و دلت هذه الآية أيضا على نبوته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و على فضل أهل الكساء رضى الله تعالى عنهم.
و قد قيل في ذلك:
إنّ النبيّ محمدا و وصيّه * * * و ابنيه و ابنته البتول الطاهرة
أهل العباءة إنّني بولائهم * * * أرجو السلامة و النّجا في الآخرة
و قال غيره:
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * * * تمسّك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * * * محاسنها تحكى و آياتها تروي
موالاتهم فرض، و حبّهم هدي * * * و طاعتهم حزم، و ودّهم تقوي
فلا خفاء أن من انتسب إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأم أو أب ففيه سريان لحمه و دمه الكريمين، فالمنتمى إليه هو بعضه في وجوب الإجلال و التعظيم و التعزيز
[١] متفق عليه عن أبى هريرة، و في الفتح الكبير «أما شعرت» بدل «أ ما علمت».
[٢] أى بقوله يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.