نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٣٢ - الرابع ما
قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهمّ أحينى مسكينا»: إن المراد به استكانة القلب لا المسكنة التى هى أنه لا يجد ما يقع موقعا من كفايته، و كان يشدّد النكير على من يعتقد خلاف ذلك.
و قال بعضهم: «الفقر لباس الأنبياء و زينة الأولياء» لأن الفقر يورث الخشوع، و الخشوع يورث الكرامة.
و قد قيل: «إنّ لكل شيء مفتاحا، و مفتاح الجنة حب المساكين و الفقراء».
و خصائصه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أضرب:
الأوّل الواجبات:
الضحي، و الأضحية، و الوتر، و التهجد، و السواك، و المشاورة، و مصابرة العدوّ و إن كثر و زاد على الضعف، و قضاء دين من مات و عليه دين لم يخلف وفاء، و قيل: كان يفعله تكرّما لا وجوبا، و تخيير نسائه، و قيل: كان مستحبا.
الثانى
ما اختص به من المحرمات، فيكون الأجر في اجتنابه أكثر، و هو قسمان:
أحدهما في غير النكاح، فمنه: الشّعر، و الخطّ، و الأكل متّكئا، و أكل الثوم و البصل، و الكراث، و قيل: مكروه، و إذا لبس لأمته لا ينزعها حتّى يلقى العدوّ، و قيل:
مكروه، و إذا شرع لزمه إتمامه، و ألا ينظر إلي ما متّع به الناس من الدنيا، و خائنة الأعين.
الثانى في النكاح: فمنه إمساك من كرهت نكاحه، و قيل: تكرّما.
الثالث المباحات:
فمنه الوصال في الصوم، و اصطفاء ما أبيح له من الغنيمة قبل القسمة، و دخول مكة بلا إحرام، و إباحة القتال فيها ساعة، و القضاء بالعلم، و الحكم لنفسه و ولده، و يشهد لنفسه و ولده، و يقبل شهادة من يشهد له، و يحمى الموات لنفسه، و لا ينتقض و ضوؤه بالنوم مضطجعا، و أبيح له أخذ الطعام و الشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهما، و يجب على صاحبهما البذل و صيانة مهجته (عليه الصلاة و السلام)، و إباحة تسع نسوة، و الصحيح الزيادة له، و انعقاد نكاحه بلا وليّ و لا شهود، و في وجوب القسم بين أزواجه و إمائه خلاف.
الرابع ما
اختص به من الفضائل و الإكرام: فمنه أن أزواجه اللاتى توفى عنهنّ