نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الثامن في ظواهر السنة الثامنة و ما فيها من الغزوات
العزّى، فغيّر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) اسمه و سمّاه عبد الله).
و الثانى عبد الله بن سعد بن أبى سرح، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة، فبالغ عثمان في شفاعته، ثم قال بعد ما أعرض عنه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرارا: يا رسول الله أمّنته (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصمت طويلا، ثم أمّنه، فأسلم، و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنما صمت ليقوم أحدكم فيقتله، فقالوا: هلّا أومأت إلينا؟ فقال: إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان أسلم قبل الفتح، و كتب الوحي لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان يبدّل القرآن، ثم ارتدّ و هرب إلى مكة، ثم أسلم يوم الفتح و عاش إلى خلافة عثمان، و ولّاه مصر [١] (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الثالث: عكرمة بن أبى جهل، استأمنت له زوجته أمّ حكيم، و جاء عكرمة حتى وقف بحذاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: يا محمد إن هذه أخبرتنى أنّك أمّنتني، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صدقت فإنك آمن»، فقال عكرمة: أشهد ألا إله إلا الله واحده لا شريك له و أنك عبد الله و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و الرابع الحويرث بن نفيل، كان يؤذى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يهجوه، فقتله عليّ رضى الله عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و الخامس: المقيس- بكسر الميم و سكون القاف و فتح المثناة التحتية و آخره سين مهملة- هو ابن صبابة الكندى- بالصاد المهملة المضمومة و بالمواحدتين- و جرمه أن أخاه هشام بن صبابة، قدم المدينة و أسلم، و كان مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة المريسيع، فظن أنصارى من بنى عمرو بن عوف أنه مشرك فقتله خطأ؛ فقدم مقيس المدينة يطلب دم أخيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأنصارى بالدية، فعقل ديته، فأسلم مقيس، و بعد ما أخذ الدية قتل الأنصارى و ارتد و رجع إلى مكة مشركا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و السادس: هبّار بن الأسود، و كان كثيرا ما يؤذى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر،
[١] و كان إسلامه في المرة الثانية عن عقيدة صحيحة و الحمد لله رب العالمين. ذكر الذهبى في تاريخ الإسلام ص ١٣٨ ج ٣ (خلافة الصديق- خلافة علي) أنه لما احتضر قال: اللهم اجعل اخر عملى صلاة الصبح، فلما طلع الفجر توضأ و صلّى، فلما ذهب يسلّم عن يساره فاضت نفسه رضى الله عنه.