نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٩ - الفصل الأوّل فى رسالته
الباب الثانى فى مبعثه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و دعائه الناس إلى الدين الحق. و هجرة المسلمين (*) إلى الحبشة، و خروجه إلى الطائف
الفصل الأوّل فى رسالته (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رأس الأربعين إلى كافة الناس بشيرا و نذيرا
كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) له الرئاسة المؤثلة على قومه الذين أصابوا الملك و أطاعتهم العرب و اجتمع لهم ما لم يجتمع لغيرهم من مناصب الشرف في ذلك الوقت، و هي:
الحجابة، و السقاية، و الرفادة، و الندوة، و اللواء، و القيادة. فالحجابة هي: سدانة البيت الشريف، أى تولية مفتاح بيت اللّه تعالى. و السقاية: إسقاء الحجيج كلهم الماء العذب، و كان نادرا بمكة يجلب إليها من الخارج ليسقى الحجّاج منه، بل و ينتبذ لهم التمر و الزبيب للشراب أيضا. و الرفادة هي: إطعام الطعام لسائر الحجاج، فكانت تمدّ لهم الأسمطة في أيام الحج. و الندوة هي: المشورة، و كان يجتمع فيها من قريش و من غيرهم من سنّه أربعون سنة فلا يعقد عقد نكاح الرجل من قريش إلا فيها. و أما اللواء: فراية معقودة على رمح ينصبونه علامة لاجتماع الجيش لحرب الأعداء، فيجتمعون تحت هذه الراية و يقاتلون عندها. و القيادة.
إمارة الجيش و رئاسة الحرب.
فكان (صلّى اللّه عليه و سلّم) شهير الاسم شريف النعت في مكة المشرّفة التى هى أم القري [١]، و كان له (صلّى اللّه عليه و سلّم) محاسن سنية؛ كقضائه حين حكّموه في بناء الكعبة، و كإعانته (صلّى اللّه عليه و سلّم) على إبطال ما كان نواه عثمان بن حويرث لمّا تنصّر و أراد أن يجعل الكعبة تحت
* فى الأصل «و هجرته إلى الحبشة و إلى الطائف» و هذا خطأ مطبعى واضح لأنه (عليه الصلاة و السلام) لم يهاجر إلى الحبشة.
[١] سماها القرآن: «أم القري» فقال: وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها [الأنعام: ٩٢]، و أم الشيء: أصله و مادته.