نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
ما شأن أم المؤمنين و شاني * * * هدي المحبّ لها و ضلّ الشاني
إنّى أقول مبيّنا عن فضلها * * * و مترجما عن قولها بلساني
يا مبغضى لا تأت قبر محمّد * * * البيت بيتى و المكان مكاني
إنّى خصصت على نساء محمّد * * * بصفات برّ تحتهن معاني
و سبقتهن إلى الفضائل كلّها * * * فالسّبق سبقى و العنان عناني
قبض النّبيّ و مات بين ترائبي * * * و اليوم يومى و الزمان زماني
زوجى رسول الله لم أر غيره * * * الله زوّجنى به و حباني
و أتاه جبريل الأمين بصورتي * * * فأحبّنى المختار حين رآني
و تكلّم الله العظيم بحجّتي * * * و براءتى في محكم القرآن
و الله عظّمنى و عظّم حرمتى * * * و على لسان نبيّه برّاني
و الله في القرآن قد لعن الذي * * * بعد البراءة بالقبيح رماني
إنى لمحصنة الإزار بريّة * * * و دليل حسن براءتى إحصاني
الله خصّصنى بخاتم رسله * * * و أزلّ أهل الكفر و الطغيان
و سمعت وحي الله عند محمّد * * * من جبرئيل و نوره يغشاني
أوحى إليه و كنت تحت ثيابه * * * فحنى عليّ بثوبه و خباني
من ذا يفاخرنى و ينكر صحبتي * * * و محمد في حجره ربّاني
و أنا ابنة الصدّيق صاحب أحمد * * * و حبيبه في السرّ و الإعلان
و أخذت عن أبويّ دين محمد * * * و هما على الإسلام مصطحبان
فالفخر فخري، و الخلافة في أبي * * * حسبى بهذا مفخرا و كفاني
و أبي أقام الدين بعد محمّد * * * فالنّصل نصلى و السنان سناني
نصر النبيّ بماله و بنفسه * * * و خروجه معه من الأوطان
ثانيه في الغار الّذي سدّ الكوي * * * بردائه أكرم به من ثاني
و جفا الغنى حتّى تخلّل بالعباء * * * زهدا و أظعن أيّما إظعان
و تخلّلت معه ملائكة السما * * * و أتته بشرى الله بالرضوان
و هو الّذي لم يخش لومة لائم * * * في قتل أهل الكفر و الطغيان