نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و قد تقدّم ذكر أولاده (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقالة الخامسة من الجزء الثاني.
و أما أعمامه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاثنا عشر، و هم أولاد عبد المطلب.
الأوّل: الحارث، و به يكنى عبد المطلب؛ لأنه أكبر ولده، و ولد ولده جماعة لهم صحبة من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، منهم: أبو سفيان بن الحارث أسلم عام الفتح، و شهد حنينا، و قال في حقه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أبو سفيان سيد فتيان الجنة»، و نوفل بن الحارث هاجر و أسلم أيام الخندق، و له عقب. و عبد شمس بن الحارث، و سماه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد الله. و قثم مات صغيرا.
الثاني: قثم هو أخو الحارث لأمه.
الثالث: الزّبير (بفتح الزاى بوزن أمير) و يكنى بأبى الحارث، و كان من صناديد قريش، و ابنه عبد الله ابن الزبير، شهد حنينا و ثبت يومئذ، و استشهد بأجنادين، و ذكر أنه وجد إلى جنبه سبعة قد قتلهم و قتلوه. و كان سيدا شريفا شاعرا، و هو أوّل من تكلّم في حلف الفضول و دعا إليه، و كان سبب ذلك الحلف أن الرجل من العرب أو العجم كان يقدم بالتجارة، فربما ظلم بمكة، فقدم رجل من زبيد بسلعة، فباعها من العاص بن وائل السهمي، فظلمه فيها و جحده ثمنها، فناشده بالله فلم ينفعه، فنادى ذات يوم عند طلوع الشمس و قريش في أنديتها:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * * * ببطن مكّة نائى الحىّ و النّفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته * * * يا آل فهر، و بين الركن و الحجر
و قال أيضا:
يال قصىّ كيف هذا في الحرم * * * و حرمة البيت و أخلاق الكرم
أظلم لا يمنع منّى من ظلم
* * *