نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
طالب حينئذ غائبا، فلما قدم سماه عليا، و لذلك قال عليّ رضى الله عنه يوم خيبر: أنا الّذي سمتنى ... إلى آخره، فغلب عليه ما سماه أبوه].
فاختلفا بضربتين، فسبقه على رضى الله عنه فقدّ البيضة و المغفر و رأسه، فسقط عدو الله ميتا.
و كان فتح خيبر في شهر صفر، على يد على رضى الله عنه بعد حصار بضع عشرة ليلة. و إلى ذلك يشير بعضهم:
و شادن [١]أبصرته مقبلا * * * فقلت من وجدى به: مرحبا
قدّ فؤادى في الهوى قدّه [٢] * * * قدّ عليّ في الوغى مرحبا
و فتح المسلمون حصون خيبر كلها عنوة، إلا حصن «الوطيح» [٣] وجصن «سلالم» [٤]- بضمّ السين المهملة- فإنهما فتحا صلحا، و كان أعظم حصون خيبر حصن «القموص» [٥] كصبور من حصون الكتيبة [٦] «الثلاثة»، و كان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد عليّ رضى الله عنه و منه سبيت صفية رضى الله عنها، و قيل: إن اسمها قبل أن تسبى زينب، فلما صارت من الصفى سميت صفية، و الصفىّ ما كان يصطفيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنفسه من الغنيمة قبل أن تقسم، و كان في الجاهلية لأمير الجيش ربع الغنيمة، و من ثم قيل له: المرباع [٧].
[١] الشادن: الغزال، إذا قوى و طلع و استغنى عن أمه.
[٢] «(قدس سره)» الأولى بمعنى قسمه شطرين، و «قدّ» الثانية من القد، و هو الطول و العرض، و «قد» الثالثة: مبنية على الفتح خلف حركة الجر، أى كقدّ على رضى الله عنه مرحبا حين ضربه فقسم رأسه.
[٣] «الوطيح»: حصن من حصون خيبر، و هو بفتح الواو و كسر الطاء.
[٤] «السلالم»: حصن من حصون خيبر كان من أحصنها، و كان اخرها فتحها على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٥] «القموص»: جبل بخيبر، عليه حصن ابن أبي الحقيق اليهودى.
[٦] الكتيبة: حصن من حصون خيبر، و في كتاب الأموال لأبى عبيد: الكتيبة بالثاء المثلاثة.
[٧] المرباع: ما يأخذه الرئيس، و هو ربع المغنم.