نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤ - أسماؤه
ببركة قدوم سيد الكائنات و أشرف الموجودات؛ فوصف كسرى بالعدل، و إطلاق العدل عليه لتعريفه بالاسم الّذي كان يدعى به في زمنه، لا لوصفه بالعدل و الشهادة له بذلك؛ فإنه كان يحكم بغير حكم الله، أو وصفه بذلك بناء على اعتقاد الفرس فيه أنه كان عادلا كما قال تعالى: فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ [هود: ١٠١] أى ما كان عندهم الهة، و لا يجوز أن يسمّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يحكم بغير حكم الله عادلا، و هذا على فرض صحة الحديث، و الحق أنه كذب لا أصل له كما نقله الحفّاظ من المتقدمين و المتأخرين.
و كان مولده (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالشّعب؛ و هو شعب بنى هاشم (مكان معروف عند أهل مكة يخرجون إليه في كل عام يحتفلون بذلك أكثر من احتفالهم يوم العيد إلى يومنا هذا، فى الدار التى كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج) [١].
[أسماؤه (صلّى اللّه عليه و سلّم)]:
و هو (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعوة إبراهيم (عليه السلام) حين بنى الكعبة دعا لأهل مكة فقال:
رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: ١٢٩]، و بشرى عيسى (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] و أخرج من حديث عمرو بن مرة قال: خمسة تسموا قبل أن يكونوا: محمد بقوله:
وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦]، و يحيى بقوله: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مريم: ٦]، و عيسى بقوله: مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: ٣٩] و إسحاق و يعقوب بقوله: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١]. و إنما سمى في بشارة عيسى باسم أحمد مع أن اسمه الّذي سماه به جده عبد المطلب محمد؛ رجاء أن يحمد في السموات و الأرض، و قد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه؛ لأن أحمد في الحقيقة أبلغ من محمد، كما
[١] ذكر محب الدين الطبرى المكى في كتابه «القرى لقاصد أم القري، فى ص ٦٦٤ قال: «كان عقيل بن أبى طالب قد استولى على بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) زمن الهجرة، فلم يزل بيده و يد ولده حتّى باعوه لمحمد بن يوسف (أخى الحجاج الثقفي) فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء، ثم تعرفت بدار ابن يوسف، و لم يزل ذلك كذلك حتّى حجت الخيزران (جارية المهدي) فجعلته مسجدا يصلّى فيه، و أخرجته من الدار إلى الزقاق الذي يقال له «زقاق المولد». ا ه ... و هو الآن مكتبة عامة.