نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٨٨ - مبدأ التأريخ الإسلامى
بنى مدلج أنّى أخال سفيهكم * * * سراقة يستغوى بنصر محمد
عليكم به ألا يفرّق جمعكم * * * فيصبح شتّى بعد عزّ و سؤدد
فأجابه سراقة:
أبا حكم [١]: و اللات لو كنت شاهدا * * * بأمر جوادى حيث ساخت قوائمه
علمت و لم تشكك بأن محمدا * * * نبى و برهان، فمن ذا يكاتمه
عليك بكفّ الناس عنه فإننى * * * أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تودّ النّضر فيه بأنه * * * لو أنّ جميع الناس طرّا تسالمه
و أسلم سراقة عند رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين انصرف من حنين و الطائف، و كان شاعرا مجيدا رضى الله عنه.
فلما بلغ خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حييّ بن ضمرة الجعدى قال: «لا عذر لى في مقامى بمكة» و كان مريضا، فأمر أهله فخرجوا به إلى التنعيم [٢] فمات، فأنزل الله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ١٠٠].
فلمّا رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج خرجوا؛ فطلبهم أبو سفيان و غيره من المشركين، فردّوهم و سجنوهم، فافتتن منهم ناس، و أقام عليّ رضى الله عنه بعد مخرجه (عليه الصلاة و السلام) بمكة ثلاثة أيام حتّى أدّى ما كان عنده من الودائع، و أدركه بقباء، و قد نزل على كلثوم بن الهدم (و قيل سعد بن خيثمة) يوم الاثنين سابع، و قيل ثامن ربيع، و كانت مدّة مقام عليّ هناك مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلة أو ليلتين.
مبدأ التأريخ الإسلامى:
و أمر (عليه الصلاة و السلام) بالتأريخ من الهجرة لدولة الإسلام، قال ابن
[١] كنية أبى جهل في الجاهلية.
[٢] موضع خارج الحرم على طريق المدينة- على ثلاثة أميال من مكة-.