نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٠ - طهارة نسبه
النسب إلى معد بن عدنان أمسك و قال: «كذب النسّابون؛ قال الله تعالى وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [١]».
و قد أجمع النسابون (العدنانية و القحطانية و الأعاجم) علي أن إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) من ولد سام بن نوح، و أنّ عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)؛ فانتهاء النسب إلى إسماعيل كثير النسل العديد، و ذى النبوة العظمى و الملك الشديد، متّفق عليه كمال الاتفاق.
و أما أمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهي: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فتجتمع آمنة بنت وهب مع زوجها عبد الله بن عبد المطلب في كلاب بن مرة، و يفترقان من ولده. فعبد الله من ولد قصى بن كلاب بن مرة، هاشميّ، و آمنة بنت وهب من ولد زهرة بن كلاب بن مرة، فهى قرشية زهرية.
طهارة نسبه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
و هو (صلّى اللّه عليه و سلّم) مصباح الكون و ضياؤه، و خير بنى آدم؛ لأنه من نور الله [٢] فإن الله عز و جل حين خلق آدم (عليه السلام) و أكمل نشأته و استخرج في عالم الذرّ من ظهره ذريته، و أشهداهم علي أنفسهم [٣] لاحت أنوار الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، فكان نور نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشرقها صباحا، و أنورها مصباحا، فلم يزل نوره (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأي العيان في كل الأزمان، ينتقل باهر الضياء من خير الآباء إلى خير الأبناء، حتى انتهى إلى كبير مكة و قريش في الجاهلية: عبد المطلب بن هاشم، ثم إلى أبيه عبد الله الذّبيح الثانى والد نبينا محمد أبى القاسم أشرف الناس
[١] رواه سعد و ابن عساكر عن ابن عباس. قال تعالى: وَ قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَ أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً (٣٧) وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [الفرقان: ٣٧- ٣٨].
[٢] نسبه الخلق إلى الخالق، لا أن الله نور هو جزء منه، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
[٣] اقرأ الآية: ١٧٢ من سورة الأعراف: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ.