نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣٨ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
السلاح و الدروع و الرماح، و قاد مائة فرس عليها محمد بن مسلمة رضى الله عنه، و على السلاح بشير [١] بن سعد، فلما انتهى إلى ذى الحليفة قدّم الخيل أمامه، فقيل: يا رسول الله حملت السلاح و قد شرطوا ألا تدخلها عليهم بسلاح إلا بسلاح المسافر!! [السيوف في القرب] فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا يدخل عليهم الحرم بالسلاح، و لكن يكون قريبا منّا، فإن هاجنا الهيج من القوم كان السلاح قريبا منه. ثم إن قريشا بعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: «و الله يا محمد ما عرفت صغيرا و لا كبيرا بالغدر و تدخل بالسلاح في الحرم على قومك و قد شرطت عليهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر» [السيوف في القرب] فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنى لا أدخل عليه بسلاح، فقال مكرز: هو الّذي تعرف به: البر و الوفاء، ثم رجع مكرر إلى مكة سريعا، و قال: إن محمدا لا يدخل بسلاح، و هو على الشرط الّذي شرط لكم.
فلما اتصل خروجه لقريش خرج كبراؤهم من مكة حتّى لا يروه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يطوف بالبيت هو و أصحابه عداوة و بغضا و حسدا لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فدخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة راكبا ناقته القصوى، و أصحابه محدقون به قد توشحوا السيوف، يلبّون، ثم دخل من الثنية، و هى تنية كداء بفتح أوله و المد (و هى طلعة الحجون التى بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر على درب المعلاة) على طريق الأبطح و منى، و عبد الله بن رواحة اخذ بزمام راحلته، و هو يمشى بين يديه و يقول:
خلوا بنى الكفّار عن سبيله * * * خلّوا؛ فكلّ الخير في رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله * * * بأنّ خير القتل في سبيله
فاليوم نضربكم على تأويله * * * كما ضربناكم على تنزيله
و جعل (صلّى اللّه عليه و سلّم) السلاح في بطن يأجج (كيسمع و ينصر و يضرب: موضع قريب من الحرم) و تخلّف عنده جمع من المسلمين من أصحابه، عليهم أوس بن
[١] هو: بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس (بضم الجيم) الأنصارى الخزرجى، شهد بدرا، و العقبة، و أحدا، و الخندق، و المشاهد مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قتل سنة ١٣ ه (ثلاث عشرة هجرية) بعين النمر- (بلدة في طرف بادية على غربىّ الفرات، أكثر نخلها القسب- التمر اليابس- و يحمل منها إلى سائر الأماكن).