نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٠١ - الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
الفصل السادس في ظواهر السنة السادسة و ما فيها من الغزوات
* و في هذه السنة كانت غزوة «الغابة» و تعرف بذى قرد:
و الغابة: الشجر الملتف، و ذى قرد بفتح القاف و الراء، و بالدال المهملة، و قيل:
بضم القاف و فتح الثاني: موضع علي ميلين من المدينة علي طريق خيبر.
كانت هذه الغزوة في السنة السادسة من الهجرة، بعد غزوة بنى لحيان.
و قال البخارى: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام، و في مسلم نحوه، و لكن إجماع أهل السير علي خلافهما [١]. و هى الغزوة التى أغار فيها عيينة بن حصن في خيل من غطفان و فزارة علي لقاح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالغابة قبل خيبر، و كانت اللقاح عشرين لقحة، و اللقحة: ذات اللبن القريبة من الولادة، و كان أوّل من علم بهم سلمة بن الأكوع الأسلمي رضى الله تعالى عنه؛ فإنه غدا يريد الغابة متوشحا قوسه، و معه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس لطلحة يقوده، فلقى غلاما لعبد الرحمن بن عوف، فأخبره أن عيينة بن حصن قد أغار علي لقاح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أربعين فارسا من غطفان، فخرج سلمة يقتفى أثر القوم كالسّبع، و كان يسبق الفرس جريا، حتى لحق بهم، فجعل يردهم بالنبل، و يقول إذا رمي:
خذها و أنا ابن الأكوع * * * اليوم يوم الرّضّع
(أى يوم هلاك اللئام)
فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا، و كانت إذا دخلت الخيل في بعض مضايق الجبل يعلو سلمة الجبل و يرميهم بالحجارة، حتى خففوا رحلهم بإلقاء كثير من الرماح و البرد [٢].
[١] الشيخان أصدق من أهل السير؛ لأنهما أخذا الرواية بالسند الصحيح.
[٢] جمع بردة: كساء أسود مربع فيه صغر، تلبسه الأعراب، و الجمع برد. بفتح الراء (كذا في المختار).