نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
قومى فأهريقى ما في تلك الفخارة، قلت: قد و الله شربت ما فيها؟ قالت:
فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى بدت نواجذه، ثم قال: «أما و الله لا يجعن بطنك أبدا».
و عن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها «بركة» كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة: «أين البول الّذي كان في القدح؟ قالت: شربته، قال: «صحة يا أم يوسف» فما مرضت قط، حتى كان مرضها الّذي ماتت فيه.
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أمّ أيمن أمّى بعد أمّي» و كان يزورها، ثم أبو بكر، ثم عمر.
و قال الواقدي: حضرت أم أيمن أحدا فكانت تسقى الماء و تداوى الجرحى و شهدت خيبر، و توفيت في أوّل خلافة عثمان، كذا في الصفوة.
قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة و أربعون، و إماؤه إحدى عشرة، كذا في المواهب اللدنية. و لم يكونوا في وقت واحد، بل كان كلّ بعض في وقت.
و يأتى ذلك موضحا في الفصل الأوّل من الباب الأوّل الآتي في خدمه و حشمه و أرباب الوظائف الدينية التى كانت إذ ذاك في الخطة الإسلامية، و اقتدى به فيها الخلفاء الراشدون، و توسّع فيها الملوك و السلاطين المقتدون.
قال صاحب كتاب «تخريج الدلالات السمعية» [١] ما ملخصه: «إنّ من لم ترسخ في المعارف قدمه، و ليس لديه من أدوات الطالب إلا يداه و قلمه، يحسب كثيرا من الأعمال السلطانية مبتدعا لا متّبعا، و أن العامل على خطة دنيوية ليس عاملا في عمالة سنّيّة، و يظن أن عمالته دنيّة، فلهذا جمعت ما علمته من تلك العمالات في كتاب يوضّح نشرها، و يبين الأمر لمن جهل أمرها، فيعترف الجاهل، و ينصف المتحامل، فذكرت في كل عمالة من ولّاه عليها الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الصحابة، ليعلم ذلك من يليها الآن، فيشكر الله على أن استعمله في عمل
[١] للعلامة أبى الحسن علي بن محمد المعروف بالخواص التلمسانى المتوفى ١٧٨٩ ه، نشره المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام ١٤١٥ ه/ ١٩٩٥ م.