نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٦٢ - مسألة رؤية اللّه
و المكان متخيّل غير مرئى، و ذلك التخيل بحسب حال الرائى، يستدل به على التعبير بالنسبة إليه.
و قد نصر النووى في شرح مسلم القول بأن الرؤية للذات حقيقة، و حكى مذهب القاضى أبى بكر الباقلانى أولا، ثم حكى مذهب القائل بأن الرؤية للذات غلى ظاهرها، ثم حكى عن القاضى عياض أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا راه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رؤى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، ثم قال النووى: و هذا الّذي قاله القاضى ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة، ثم قال النووى: سواء على صفته المعروفة أو غيرها، كما ذكره البارزى، انتهى كلام النووى.
و قد تعقّبه العلامة ابن حجر في «فتح البارى» بأن الّذي قاله القاضى توسّط حسن يمكن الجمع بينه و بين ما قاله البارزى، بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة، لكن إذا كانت على غير صورته كان النقص؛ لتخيله الصفة على غير ما هى عليه، و يحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير. أ ه.
* و بمناسبة ليلة الإسراء و ليلة القدر و نحوهما، ذكر العلماء اختلافا في التفضيل بين الليل و النهار، و ممن ذهب إلى تفضيل الليل «النيسابورى» لوجوه: أحدها أن الليل راحة و النهار تعب، و أيضا فالليل حظ الفراش و النهار حظ المعاش، و لأن الله تعالى سمّى ليلة القدر خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ و ليس في الأيام مثلها. و قيل: النهار أفضل لأنه نور نافع للمعاد و المعاش.
قال الحافظ السيوطى (رحمه الله): و قد وقفت على تأليف في التفضيل بين الليل و النهار لأبى الحسين بن فارس اللغوى صاحب المجمل، فذكر فيه وجوها فى تفضيل هذا و وجوها في تفضيل هذا، فمما ذكره في تفضيل الليل: أن الله تعالى ذكر فيه سورة مسماة بسورة الليل، و لم ينزل في النهار سورة تسمى بسورة النهار، و أن الله تعالى قدّم ذكره على النهار في أكثر الآيات، كقوله وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى [الليل: ١، ٢] وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ