نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣ - مولده
[مولده]:
ولد (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الاثنين [١] حين طلع الفجر، و هو وقت البركة كما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«بورك لأمتى في بكورها» [٢] لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل على المشهور. و اختلف في عام ولادته (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ فالأكثرون على أنه عام الفيل، و به قال ابن عباس، و حكي الاتفاق عليه، قيل: و كل قول يخالفه و هم، و المشهور أنه بعد الفيل بخمسين يوما، و إليه ذهب السهيلى في جماعة، و قيل غير ذلك. و يوم الاثنين كانت هجرته و وفاته، و كذا الإسراء [٣] به، قيل: و ابتداء نبوته، فلهذا صارت أيامه مبتسمة الثغور و لياليه مشرقة بالنور. و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) معتدل الخلق و الخلق كما هو مشهور، و كانت ولادته في زمن الملك العادل كسرى أنوشروان، و هو لقب لكل من ملك الفرس. و موضوعيّة (*) حديث «أنا ولدت في زمن الملك العادل كسرى أنوشروان» لا تمنع من وصف كسرى بالعدل، فقد ذكر الغزالى (رحمه الله تعالى) في كتاب «السير و السلوك إلى مالك الملوك» أن الخالق جلت قدرته أرسل نبيه في أسعد وقت و أوان، فيه خير الملوك؛ فكان الملك في ذلك الزمان كسرى أنوشروان، و أنه فاق جميع الملوك بعدله و سياسته، و ذلك كله
[١] و قال الخوارزمى:
«ولد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الاثنين ٨ من ربيع الأوّل عام ١ من الفيل- و بعث (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الاثنين ٨ من ربيع الأوّل عام ٤٠ من الفيل- من مولده إلى مبعثه أربعون عاما و يوم واحد- من مبعثه إلى أوّل المحرم من السنة التى هاجر فيها ١٢ عاما و تسعة أشهر و عشرون يوما (و ثلاث و خمسون سنة تامة من أوّل عام الفيل)- خرج من مكة يوم الاثنين و دخل المدينة يوم الاثنين ٨ من ربيع الأوّل عام ٥٤ من الفيل- انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم الاثنين أوّل ربيع الأوّل سنة ١٠ هجرية» ا ه. ما قاله الخوارزمى ملخصا. انظر الاستيعاب لابن عبد البر- و عن ابن عباس: «ولد نبيكم (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الاثنين، و خرج من مكة يوم الاثنين، و دخل المدينة يوم الاثنين، و كانت وقعة بدر يوم الاثنين» هذا ما روى عن ابن عباس، و المعروف المشهور أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة و الله أعلم.
[٢] رواه الطبراني في الأوسط عن أبى هريرة، و عبد الغنى في الإيضاح عن ابن عمر.
[٣] أسرى به (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الاثنين، و قال الزهري: كانت الإسراء قبل الهجرة بسنة، و كذا قال عروة بن الزبير، و قال السدي: بستة عشر شهرا.
* أى كونه حديثا موضوعا.