نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٧٧ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
و تخليده في النار، و يحكمون بأن دار الإسلام تصير بظهور الكبائر فيها دار كفر، و لا يصلّون جماعة.
ثم اعتمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الجعرانة، و عاد إلى المدينة، و استخلف على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، و هو شاب لم يبلغ عشرين سنة، و ترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس، فحجّ بالمسلمين هذه السنة عتّاب المذكور، و هو أوّل أمير أقام حج الإسلام، و كان عليه الورع و الزهد، و حجّ المشركون على مشاعرهم.
و في هذه السنة أسلم عروة بن مسعود الثقفى رضى الله عنه، و كان من حديث ثقيف: أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما انصرف عنهم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود حتّى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم، و سأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنهم قاتلوك» فقال عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبصارهم. و كان فيهم كذلك محيّبا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على عليّة [١] له و قد دعاهم إلي الإسلام، و أظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل جهة، فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمنى الله بها، و شهادة ساقها الله إليّ فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن يرتحل عنكم، فادفنونى معهم. فزعموا أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه».
[١] العليّة: الغرفة، و جمعها: العلالى.