نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٧٨ - و مباح
جئت من بعد ذا و ذاك أخيرا * * * فلهذا نظمى على الفتح جاء
ركضت حلبة السباق فكانا * * * سابقيها و خلفا الأكفاء
لهما تاليا أتيت و إن لم * * * أك ممّن يرى لذاك كفاء
و بفكرى في بحر شعرهما غص * * * ت و إن كان الغوص ليس سواء
بهما قد شرفت إذ صرت اسما * * * ثالث اثنين أعجز النظراء
أمنا أن يعززا منذ حين * * * بمثيل تفردا و اعتلاء
فهما النّيران ما خال طرف * * * لهما ثالثا يحلّ السماء
بعد دلويهما رميت بدلوى * * * علّ لى حمأة تجيء و ماء
و بزعمى زاحمت هذين أبغى * * * بهما اليمن، لا الرّيا و المراء
سعدا فارتجيت أسعد لمّا * * * سرت في الأثر اقتفى السعداء
حركات الهجاء عكس لسعدي * * * فغدا الفتح مبتداها انتهاء
فلعلى أجاز منك بفتح * * * حين أنهى الإنشاد و الإنشاء
فأنلنى مناى و اشمل قريضي * * * بقبول يكسو القريض السناء
و أجزنى على الصراط إذا ما * * * صاح هول الجواز: الأنجاء
يا ملاذى إذا الموازين رازت * * * عملي، و هو لا يوازى الهباء
يا عياذى إذا تطايرت الصحف * * * يمينا و يسرة و وراء
و بدت لى يوم الحساب أمور * * * ضلّ عنّى حسابها و تناءى
و تلوّت قوائمى عند ما الأو * * * صال صارت من رعدتى أشلاء
يا أماني من خيفتى هدّ روعي * * * إنّ روعى أغرى بها العرواء [١]
يا غياثى إذا دنا لهب الشمس * * * و أذكى لعابها الرّمضاء
أنت لى جنّة هناك و درع * * * سابغ نتّقّى به اللأواء
يا عزيز الجناب دعوة عبد * * * لك في الرّقّ يستحق الولاء
كيف عبد العزيز عبدك يلقى * * * ذلة أو إضاقة أو شقاء
أو يخاف الظما غدا و هو منسو * * * ب لسقيا أبيك نعمت سقاء
[١] العرواء بضم ففتح: قوة الحمّي و مسها في أوّل رعدتها ا ه. (من هامش الأصل).