نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٨٨ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
الناس، فلا يمسّ القرآن إنسان إلا و هو طاهر، و أن يخبر الناس بالذى لهم و الّذي عليهم، و يلين للناس في الحق و يشتد عليهم في الظلم؛ فإنّ الله حرّم الظلم و نهى عنه، فقال: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، و أن يبشّر الناس بالجنة و بعملها، و ينذر الناس النار و عملها، و يستألف الناس حتّى يتفقّهوا في الدين، و يعلّم الناس معالم الحجّ و سننه و فرائضه و ما أمر الله به، و الحجّ الأكبر و الحجّ الأصغر، و هو العمرة، و ينهى الناس أن يصلّى أحد في ثوب واحد، إلا أن يكون واسعا يثنى طرفه على عاتقيه، و ينهى أن يحتبى أحد في ثوب واحد، و يفضى بفرجه إلى السماء، و ينهى أن يقص أحد شعر رأسه إذا عفا في قفاه، و ينهى إذا كان بين الناس هيّج عن الدعاء إلى القبائل و العشائر [١] و ليكن دعاؤهم إلى الله واحده لا شريك له، فمن لم يدع إلى الله، و دعا القبائل فليقطعوه بالسيف، حتى يكون دعاؤهم إلى الله واحده لا شريك له، و يأمر الناس بإسباغ الوضوء في وجوههم و أيديهم إلى المرافق، و أرجلهم إلى الكعبين، و أن يمسحوا برءوسهم كما أمرهم اللّه، و أمر بالصلاة لوقتها، و إتمام الركوع و السجود، و أن يغلّس بالصبح [٢]، و يهجّر [٣] بالهاجرة حتّى تميل الشمس [٤]، و صلاة العصر و الشمس في الأرض مدبرة، و المغرب حين [٥] يقبل الليل؛ لا يؤخّر حتّى تبدو نجوم السماء، و العشاء أوّل الليل.
و أمره بالسّعي إلى الجمعة إذا نودى لها، و الغسل عند الرّواح إليها، و أمره أن يأخذ من الغنائم خمس الله، و ما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين، أو سقت السماء، و على ما سقى الغرب [٦] نصف العشر، و في كلّ
[١] الدعوة الخبيثة إلى القومية، و التى يحاول البعض إحياءها اليوم، و ليعلموا أنه لا قومية في الإسلام- إنما المؤمنون إخوة أينما كانوا.
[٢] الغلس: بفتحتين: ظلمة اخر الليل، و الغلس: أي الوقت الّذي يختلط فيه اخر ظلمة الليل بأول ضوء النهار.
[٣] الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.
[٤] أى عن كبد السماء.
[٥] فى الأصل «حتى»، و لا يستقيم الكلام بها.
[٦] الغرب: الدلو العظيمة.