نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و كان اسمه «مفلح» و قيل كان اسمه «رباحا»، و قيل «مهران» فسماه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفينة؛ لأنه كان معهم في سفرة، فكان كل من أعيا ألقى عليه متاعه: ترسا أو سيفا، فمر به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أنت سفينة، و روى عنه أنه قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ابسط كساءك، و قال للقوم: اطرحوا أمتعتكم فيه، ثم قال: احمل إنما أنت سفينة، و قال فلو كان وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة لحملته. و هو أسود من مولّدى الأعراب.
* و منهم «أبو هند» مولى فروة بن عمرو البياضي، ابتاعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند منصرفه من الحديبية، و أعتقه، و كان حجّام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«يا بنى بياضة، زوّجوا أبا هند و تزوّجوا إليه»، ففعلوا، و لم يشهد بدرا، و شهد المشاهد كلها. قيل اسمه «عبد الله» و قيل «يسار».
* و منهم «أنجشه» (بفتح الهمزة و سكون النون و فتح الجيم و بالشين المعجمة) كان عبدا أسود و قيل حبشيا يكنى «أبا مارية»، و كان حادى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجة الوداع، فأسرعت الإبل، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ويحك يا أنجشة، رفقا بالقوارير» و القوارير أوانى الزجاج، الواحدة قارورة، شبّههن لضعف قلوبهنّ بقوارير الزجاج.
و يروى أن أنجشة كان يحدو بالنساء، و كان البراء بن مالك يحدو بالرجال.
و ممن حدا بمشهد من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد الله بن رواحة، فقد روى النسائى عن عبد الله بن رواحة أنه كان مع رسول الله في مسير له، فقال له: يا ابن رواحة انزل فحرّك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر رضى الله عنه: اسمع و أطع، فرمى بنفسه، و قال:
لا همّ لو لا أنت ما اهتدينا * * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * * * و ثبّت الأقدام إن لاقينا
و الحدو و الحداء: سوق الإبل و الغناء لها. قال الشاعر:
فغنّها فهى لك الفداء * * * إنّ غناء الإبل الحداء