نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣ - مقدمة الناشر
مقدمة الناشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الّذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره الكافرون.
و الصلاة و السلام على الطيّب المطيّب الذي أرسله الله رحمة للعالمين بشيرا و نذيرا، و جعل سيرته العطرة خالدة أبد الدهر إلى يوم الدين.
و يعد ..
فإن تاريخ الأمم هو تراثها الماضى الّذي تستمد منه الإلهام و الثقة في حاضرها، و تستشرف به مستقبلها؛ مقتفية الأثر، متجنبة الزلل، اخذة بالمثل العليا.
و ما تاريخ الأمم إلا تاريخ رجالها الخالدين الذين غيّروا بأعمالهم وجه التاريخ و تركوا بصمات واضحة على جبين الإنسانية.
و الرسل هم أعظم العظماء؛ بهم استنارت القلوب و العقول؛ بلّغوا رسالات السماء، و أخرجوا الإنسانية من ظلمات الجهل و الجاهلية، و أرسوا أسس حضارات متميزة. مجدوا الفضيلة، و كانوا حربا على الرذيلة، و نادوا بارتقاء الإنسان عن الحيوانية، و رسموا له أسس حياة إنسانية راقية.
و سير الأنبياء و الرسل، و قصصهم- من آدم (عليه الصلاة و السلام) إلى نبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فنّ إلهي تربوي، ورد في التوراة و الإنجيل [قبل تبديلهما]، و في القرآن الكريم: بما أورده من سيرهم عظة و عبرة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ [يوسف: ٣]، و لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن من سيرة رسول أو نبي، بل سميت سور بأسماء رسل و هى على ترتيبها في المصحف: يونس (١٠)، و هود (١١)، و يوسف (١٢)، و إبراهيم (١٥)، و طه (٢٠)، و يس (٣٦)، و محمد (٤٧)، و نوح (٧١)، عليهم أفضل الصلاة و السلام.