نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٦ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
الأصنام و يقول- جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا- كما سيأتى، و أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا رأى الهلال قال: «آمنت بالذى خلقك فسواك فعدلك» و مما يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: «كنت عند أبى فى وصيته، و هى: بسم الله الرحمن الرحيم ... هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبى قحافة، عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر و يتّقى الفاجر، و يصدق الكاذب، إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذلك ظنى فيه، و رجائى فيه، و إن يجر و يبدّل فلا أعلم الغيب، و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون».
و روى أن عثمان بن عفان يوم الدار أشرف من داره على الناس، و قد أحاطوا به فقال: وَ يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩]، يا قوم لا تقتلونى، كنتم هكذا، (و شبك بين أصابعه)». فكلّ هذا كغزوة خيبر، و حديث فتح مكة يدل على جواز الاقتباس. انتهى.
و فرّق (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرايات- و لم تكن الرايات إلا بخيبر، و إنما كانت الألوية- و كانت رايته يومئذ سوداء تسمى العقاب، لكون لون العقاب أسود، ثم حاصرهم و ضيّق عليهم و أخذ الأموال، و فتح الحصون حصنا حصنا حتّى انتهى إلى حصنهم «الوطيح» و السلالم، و كان اخر الحصون افتتاحا، و كان حصارهم بضع عشرة ليلة، و أخذ سبايا منهم صفية بنت كبيرهم حييّ بن أخطب، اصطفاها (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنفسه و تزوجها و جعل عتقها صداقها، و بهذا أخذ الإمام أحمد رضى الله عنه حكم مذهبه، و هو من مفردات مذهبه و قال غيره: إن هذا من خواصه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت صفية رأت في المنام و هى عروس- بكنانة بن أبى الربيع بن أبى الحقيق- أن قمرا وقع في حجرها، فذكرته لزوجها فقال: ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا، و لطمها. و عرّس (صلّى اللّه عليه و سلّم) بها في الطريق في قبة، فبات أبو أيوب الأنصارى متوشحا بالسيف يحرسه، فلما أصبح راه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: