نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٦ - أسماؤه
قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [الغاشية: ٢١]، إلى غير ذلك من الأسماء.
روى الترمذي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هم ينتظرون خروجه، قال: فخرج حتّى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عجبا، إن الله تبارك و تعالى اتخذ من خلقه خليلا: اتخذ إبراهيم خليلا، و قال اخر: ما ذا بأعجب من كلام موسى: كلّمه تكليما، و قال اخر: ما ذا بأعجب من جعله عيسى كلمة الله و روحه، و قال اخر:
ما ذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم و خلقه بيده و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته، فسلّم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أصحابه، و قال: قد سمعت كلامكم و عجبكم؛ إن إبراهيم خليل الله، و هو كذلك، و إن موسى نجيّ الله، و إن عيسى روح الله و كلمته، و إن آدم اصطفاه الله، و هو كذلك، ألا و أنا حبيب الله و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر، و أنا سيد الأوّلين و الآخرين و لا فخر، و أنا أوّل شافع و أوّل مشفّع يوم القيامة و لا فخر، و أنا أوّل من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها و معى فقراء المؤمنين و لا فخر، [١] انتهي، فقوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ألا و أنا حبيب الله» أراد (صلّى اللّه عليه و سلّم) المحبة العامة التى منها توحيد المحبة، و هى الخلّة الخاصة؛ فهو (صلّى اللّه عليه و سلّم) حبيب و خليل، حيث تخللت المحبة الموجدة في جميع أجزاء روحه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما قيل:
قد تخلّلت موضع الرّوح منّي * * * و بذا سمّي الخليل خليلا
لا سيما و أنه قد صحّ أن الله اتخذ نبينا خليلا، فحصل له من الإنعام الحبّ العام على الخاص و العام، كما قيل:
خللت بهذا خلّة بعد خلّة * * * بذلك طاب الواديان كلاهما
فلا نظر لزعم من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل؛ محتجّا بأن محمدا حبيب الله و إبراهيم خليل الله، و قد علمت ما يفيد خلاف ذلك، لما صحّ عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «إن الله اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» و في الحديث
[١] و قد ذكره السيوطى في جامعه ص ٦٠٣ ج ١ من رواية الترمذي عن ابن عباس.