نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨١ - الفصل الثالث فى زواجه بخديجة بنت خويلد رضى الله تعالى عنها و ما رزقه الله من الذرية منها
الفصل الثالث فى زواجه بخديجة بنت خويلد رضى الله تعالى عنها و ما رزقه الله من الذرية منها
و لما كانت خديجة رضى الله تعالى عنها رئيسة شريفة، و هى يومئذ من أزكى قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا، كان كلّ من قومها حريصا على الزواج بها لو يقدر عليه، إلا أنها اجتمعت به (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قالت له: «يا ابن العم إنى قد رغبت فيك لقرابتى منك و شرفك في قومك و أمانتك فيهم و حسن خلقك و صدق حديثك، فاخطبنى من عمى عمرو بن أسد (و كان شيخا كبيرا). فذكر (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك لأعمامه، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب حتّى دخل على عمرو بن أسد فخطبها إليه، فقبل، فأمرت بشاة فذبحت و اتخذت طعاما و دعت عمّها عمرا، و بعثت إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتى و معه حمزة بن عبد المطلب و أبو طالب، و رؤساء مضر، فأكلوا، فخطب أبو طالب فقال: «الحمد (الّذي جعلنا من ذرية إبراهيم، و زرع إسماعيل، و ضئضئ (أى أصل) معدّ، و عنصر مضر، و جعلنا حضنة بيته و شوكة حرمه، و جعل لنا بيتا محفوظا و حرما أمنا، و جعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح، و إن كان في المال قلّ، فالمال ظلّ زائل و أمر حائل، و محمد ممن قد عرفتم قرابته، و قد خطب خديجة بنت خويلد، و بذل لها من الصداق ما اجله و عاجله كذا من مالي، و هو و الله بعد هذا له نبأ عظيم و خطر جليل جسيم». فتزوجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قال في المنتقى: «فلما أتم أبو طالب خطبته تكلم ورقة بن نوفل [١] فقال:
«الحمد لله الّذي جعلنا كما ذكرت، و فضّلنا على ما عددت، فنحن سادة العرب و قادتها، و أنتم أهل ذلك كله، لا تنكر العشيرة فضلكم، و لا يردّ أحد من الناس فخركم و شرفكم، و قد رغبنا في الاتصال بحبلكم و شرفكم فاشهدوا عليّ معاشر قريش، بأنّى قد زوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على أربعمائة
[١] ورقة هذا هو الّذي قال فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تسبّوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة (أو جنتين)» رواه الحاكم و ابن عساكر عن عائشة رضى الله عنها.