نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٩٦ - مسألة الرسول
ثابت، و في الجامع الصغير: «الشعر بمنزلة الكلام؛ فحسنه كحسن الكلام، و قبيحه كقبيح الكلام».
و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسمع الشعر و يستنشده، فقد ذكر بعضهم أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يستنشد الخنساء (أخت صخر لأمه)، و يعجبه شعرها، فكانت تنشده و هو يقول: «هيه يا خناس»، و يومئ بيده. و كذلك سمع الشعر من النابغة الجعدى حين دخل عليه، و أنشده:
و لا خير في حلم إذا لم يكن له * * * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
و لا خير في جهل [١]إذا لم يكن له * * * حليم إذا ما أورد القوم أصدرا [٢]
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا فضّ الله فاك».
و سماعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قصيدة كعب بن زهير، و إجازته عليه بالبردة الشريفة أدلّ دليل على عدم كراهته للشعر المباح.
و قال بعضهم: أجمع أهل العلم بأنه لم تكن امرأة قبل الخنساء و لا بعدها أشعر منها، و من شعرها في أخيها المذكور:
أ عينيّ جودا و لا تجمدا * * * ألا تبكيان لصخر النّدي
طويل النجاد عظيم الرّماد * * * و ساد عشيرته أمردا
و للجلال السيوطى كتاب سمّاه: «نزهة الجلساء في أشعار الخنساء».
و قال ابن عباس رضى الله عنهما: «إذا خفى عليكم شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب»، و في كلام عمر رضى الله عنه:
«أفضل صناعات الرجل نعم الأبيات من الشعر يقدّمها في صدر حاجته، فيستعطف بها قلب الكريم، و يستميل بها لؤم اللئيم».
[١] غضب.
[٢] أورد: أحضر إبله إلى الماء ليسقيه. أصدر: انصرف عن الماء بعد أن سقى إبله.