نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
أفضل. قيل له: فمن أفضل: خديجة أم فاطمة؟ قال: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:
«فاطمة بضعة مني»، فلا أعدل ببضعته أحدا» [١] و يشهد له قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ ما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة؟!» [٢].
و احتجّ من فضّل عائشة بأنها في الآخرة مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدرجة، و فاطمة مع عليّ فيها.
و قال شيخ الإسلام في شرح البهجة: «الّذي أختاره أنّ الأفضلية محمولة علي أحوال؛ فعائشة أفضل من حيث العلم، و خديجة من حيث تقدمها، و إعانتها له (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المهمات، و فاطمة من حيث البضعة و القرابة، و مريم من حيث الاختلاف في نبوتها، و ذكرها في القرآن مع الأنبياء، و آسية من حيث الاختلاف في نبوتها، و إن لم تذكر مع الأنبياء أ. ه.
و سئل السبكى عن ذلك، قال: الّذي نختاره و ندين الله به أن فاطمة أفضل، ثم أمها خديجة، ثم عائشة، و أما خبر الطبراني [٣] «خير نساء العالمين مريم ابنة عمران، ثم خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون»، فأجاب عنه ابن العماد بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة، لا باعتبار السيادة، و اختار السبكى أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر، و للاختلاف في نبوتها.
و وقع الاختلاف في نبوّة أربع نسوة: مريم، و آسية، و سارة، و هاجر، و زاد العلّامة المتقن السراج بن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام: حوّاء، و أم موسى (عليهما السلام). و سيأتى ما يرد علي التفضيل بالحيثيات.
و مما يناسب ذكره هنا أنه وجد في بعض الرسائل ما نصّه: فى ليلة السابع
[١] و قد قال أحد العلماء: «إن خديجة أفضل من ناحية أنها أم لها، أفضل من بنتها قطعا، و فاطمة أفضل من ناحية أنها بضعة منه (صلّى اللّه عليه و سلّم)»، و على كل حال فمسألة التفضيل أمرها إلي الله، و ليس لنا أن نخوض في ذلك.
[٢] انظر مناقب السيدة فاطمة في كتب الحديث و السير.
[٣] و الإمام أحمد.