نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثانى في ظواهر السنة الثانية من الهجرة، و ما فيها من الغزوات
أ محمّد، و لأنت صنو نجيبة * * * في قومها و الفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت و ربما * * * منّ الفتى و هو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت (*)وسيلة * * * و أحقّهم إن كان عتق يعتق
أو كنت قابل فدية فليفدين * * * بأعز ما يغلى به من ينفق
ذكر أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لو سمعت شعرها قبل ذلك لما قتلته».
و قيل: إن الّذي أمر بقتله المقداد بن الأسود، و قال بعضهم: إن الزبير بن بكار قال: سمعت بعض أهل العلم يغمز في أبيات قتيلة بنت الحارث، و يقول إنها مصنوعة. أ. ه.
و قال بعضهم: الصحيح أن قتيلة ابنة النضر هى جدة الثريا ابنة علي بن عبد اللّه بن الحارث الموصوفة بالجمال، و هى صاحبة عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم- الشاعر المشهور- لم يكن في قريش أشعر منه، و كان يتغزّل في شعره بالثريا المذكورة، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن الزهري، و نقلها إلى قصره، فقال عمر المذكور في زواجهما، مورّيا بالثريا و سهيل النجمين المعروفين ببيتين يضرب بهما المثل في تعذّر الاجتماع:
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * * * عمرك الله كيف يلتقيان؟!
هى شامّيّة إذا ما استقلّت * * * و سهيل إذا استقلّ يماني
ثم بعد قتل النضر بن الحارث أمر بضرب عنق عقبة بن أبى معيط بن أمية.
ثم بعث رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد الله بن رواحة بشيرا لأهل العالية- محلّ قريب من المدينة على عدّة أميال- و زيد بن حارثة بشيرا لأهل السافلة بما فتح الله على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين، فجعل عبد الله بن رواحة يقول في أهل العالية: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قتل المشركين و أسرهم، و نادى زيد بن حارثة في أهل السافلة بمثل ذلك، و يقولون: قتل فلان و فلان، و أسر فلان و فلان من أشراف قريش.
* الرواية المشهورة: أقرب من قتلت قرابة.