نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣٢ - إسلام عمير بن وهب
هذه تحية العرب في الجاهلية- فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير؛ أكرمنا بالسلام تحية أهل الجنة، ما جاء بك عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الّذي عندكم، قال: فما للسيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف، و هل أغنت شيئا، قال: أصدقنى يا عمير، ما الّذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك، قال: يا عمير قعدت أنت و صفوان بن أمية تجاه الكعبة فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لو لا دين عليّ و عيال لى لخرجت حتّى أقتل محمدا، فتحمّل لك صفوان بدينك و عيالك على أن تقتلنى له، و الله تعالى حائل بينك و بين ذلك. قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذّبك بما يأتى من خبر السماء و ما ينزل عليك من الوحي، و هذا أمر لم يعلمه أحد و لم يحضره إلا أنا و صفوان، و و الله إنى لأعلم أنه ما أتاك إلا من الله تعالى، فالحمد لله الّذي هدانى للإسلام، و ساقنى هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق- رضى الله تعالى عنه- فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): فقّهوا أخاكم في دينه، و أقرئوه القرآن و أطلقوا له أسيره، ففعلوا ذلك، ثم قال: يا رسول الله إنى كنت جاهدا في إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله، و أنا أحب أن تأذن لى فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى- إلى الإسلام- لعل الله يهداهم؟ فأذن له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فلحق [١] بمكة و أظهر الإسلام، و أسلم ولده أيضا- رضى الله تعالى عنهما.
قال ابن إسحاق: و أسلم بعد فك الأسر جماعة منهم: أبو وداعة السهمي، و عبد الله بن خلف الجمحي، و وهب بن عمير الجمحي، و قيس بن السائب المخزومي، و أسلم السائب بن عبيد، و هو الأب الخامس للإمام الشافعى- رضى الله عنه- و كان صاحب راية بنى هاشم يوم بدر من كفار قريش، و كان صاحب الراية أبو سفيان، لكن لغيبته في العير حملها السائب لشرفه، و أما الأب الرابع، فهو شافع بن السائب الّذي ينسب إليه الإمام الشافعى رضى الله عنه، لقى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مترعرع فأسلم.
فإن الإمام الشافعى- رضى الله عنه- هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد
[١] فى الأصل فألحق، و هو خطأ.