نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٤ - أولاده من خديجة
بنكاح جديد، و يقال بل ردّها بالنكاح الأوّل بعد سنتين، و قيل قبل انقضاء العدة، و كان ذلك في المحرم سنة سبع من الهجرة.
و لما أسلم أبو العاص أتى مكة ثم رجع إلى المدينة، فكان بها، فلما فتحت مكة أقام بها و لم يقاتل مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و توفى سنة اثنتى عشرة، و أوصى إلى الزبير ابن العوام و هو ابن خاله. و كان لأبى العاص بن الربيع من زينب: عليّ و أمامة؛ فأما عليّ فمات و هو غلام، و لم يعقب، و أما أمامة فتزوجها علي بن أبى طالب بعد وفاة فاطمة رضى الله تعالى عنها فولدت له محمدا الأوسط [١]، و قتل رضى الله عنه و هى عنده، فحملها ابن همها عبد الرحمن بن محمد إلى المدينة، و كتب معاوية رضى الله عنه إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه، ففعل، فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و هو الّذي كان الحسين بن علي استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن، فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع، فلما استوثق منها قال: «قد تزوجتها و أصدقتها أربعمائة دينار» فكتب مروان بذلك إلى معاوية، فكتب إليه: هى أملك بنفسها فدعها و ما اختارت [٢]. ثم إنه بعد ذلك سيّر المغيرة إلى الصفراء فمات و ماتت بالصفراء، و ولدت للمغيرة ولدا اسمه يحيى كان يكنى به و لم يعقب، و توفيت زينب بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنة ثمان من الهجرة بالمدينة، و صلّى عليها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نزل في قبرها و معه أبو العاص، و جعل لها نعشا، فكانت أوّل من اتّخذ لها النعش، و التى أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس، رأته بالحبشة و هى مع زوجها جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه.
* و ولدت خديجة لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) رقيّة (و هى أكبر بناته بعد زينب)، تزوجها عتبة بن أبى لهب، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قالت أمه (أم جميل) حَمَّالَةَ الْحَطَبِ: «هجانا محمد»، و عزمت على ابنها عتبة أن يطلّق رقية، و عزم عليه أبوه أيضا، ففعل. فزوّجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عثمان بن عفان
[١] فى الأصل «محمد بن الحنفية» و هو خطأ واضح؛ قال المسعودى في مروج الذهب: محمد بن الحنفية، هو: محمد بن علي بن أبى طالب، و أمه خولة بنت إياس (من بنى حنيفة) و قيل ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفي. ا ه. ملخصا و الله تعالى أعلم.
[٢] رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه.