نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٨٩ - غزوة بنى النضير
فأنت الّذي يا سعد بتّ بمشهد * * * كريما و أثواب المكارم و الحمد
بحكمك في حييّ قريظة و الذي * * * قضى الله فيهم ما قضيت على عمد
فوافق حكم الله حكمك فيهم * * * و لم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد
فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * * * شروا هذه الدنيا بجنّاتها الخلد
فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * * * إلى الله يوما للوجاهة و القصد
ثم أمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يجمع ما وجد في حصونهم، فقسّمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له، و سهمين لفرسه، و للراجل سهما؛ و كانت خيل المسلمين يومئذ ستة و ثلاثين فرسا، و وقع في سهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن حذافة- من بنى عمرو بن قريظة- و يقال ريحانة بنت شمعون، فلم تزل في ملكه حتّى مات رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم). و أمر بالأسارى أن يكونوا في دار زيد بن أسامة رضى الله عنه- و الذرية في دار ابنة الحارث النجّارية؛ لأن تلك الدار كانت معدودة لنزول الوفود من العرب، و أمر بالمتاع أن يحمل، و ترك المواشى هناك ترعى الشجر، ثم غدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) سائرا إلى المدينة، ثم خرج إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، أى حفر فيها حفائر، ثم أمر بقتل كلّ من أنبت- أى بلغ- فجاءوا إليه إرسالا تضرب أعناقهم و يلقون في تلك الخنادق، و قتلت فيهم امرأة واحدة، و هى بنانة امرأة الحكم القرظي، و كانت طرحت على خلاد بن سويد بن الصامت رحى من فوق الحائط، فاستشهد واحده في هذه الغزوة، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «له أجر شهيدين» و قتلها به قصاصا، لا لكونها كانت في قتال المشركين.
و مما يستشهد به الفقهاء في كتب الفقه [١] فى قتال المشركين، على أن المرأة لا تقتل- كما قاله اليافعى- قول أبى الخطاب عمر بن أبى ربيعة القرشى المخزومي:
إنّ من أكبر الكبائر عندي * * * قتل بيضاء خودة عطبول
كتب القتل و القتال علينا * * * و علي الغانيات جرّ الذيول
[١] ليس الشعر من أوجه الاستدلال، و إنما قد يكون ملحة من الملح، على سبيل التفكه، لا الاستشهاد.