نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٩١ - غزوة بنى النضير
الدماء تسيل على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و حمل إلى منزله، فمات سعد منه و لم يعلم [١] (صلّى اللّه عليه و سلّم) بموته، فأتى جبريل فقال: يا محمد، من هذا الميت الّذي فتحت له أبواب السماء و اهتزّ له العرش فرحا به؟ فقام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) سريعا إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات، و لما دفن سعد- رضى الله عنه- و شيّعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من معه من الصحابة و الملائكة، سبّح (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سبّح الناس معه، فقالوا: يا رسول الله: لم سبّحت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتّى فرّجه الله عنه، و سئل (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ذلك، فقال: كان يقصّر في الطهور من البول بعض التقصير.
* ثم بعث رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسبايا بنى قريظة إلى نجد أو الشام لتباع و يشترى بها سلاح.
و نهى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يفرّق بين الأم و ولدها في السبايا من بنى قريظة، و قال: لا يفرّق بين أمّ و ولدها حتّى يبلغ. فكانت أمّ الولد تباع من المشركين هى و ولدها، و هو محمل قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من فرّق بين والدة و ولدها فرّق الله بينه و بين أحبته يوم القيامة» [٢].
* و في هذه السنة الرابعة في صفر قدم عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)) قوم من عضل و القارة (عضل بفتح المهملة و المعجمة بعدها لام: بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش، و القارة بالقاف و تخفيف الراء: بطن من الهون أيضا ينسبون إلى الديش المذكور، و قال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة، كأنهم نزلوا عندها فسمّوا بها، كذا في المواهب اللدنية) و طلبوا منه أن يبعث معهم من يفقّه قومهم في الدين، فبعث معهم ستة، و هم: ثابت بن أبى الأفلح، و خبيب بن عدي، و مرثد بن أبى مرثد الغنوي، و خالد بن البكير الليثي، و زيد بن الدثنة، و عبد الله بن طارق، و أمر عليهم مرثد بن أبى مرثد، فلما وصلوا إلى الرجيع (ماء لهذيل على أربعة عشر ميلا من عسفان) غدروا بهم و قاتلوهم، فقتل ثلاثة و أسر ثلاثة، و هم: زيد،
[١] كانت الجملة «فمات سعد منه و حمل إلى منزله و لم يعلم (صلّى اللّه عليه و سلّم)» فأصلحناه إلى ما ترى حتّى ينتظم الكلام.
[٢] رواه الإمام أحمد و الترمذي، و الحاكم عن أبى أيوب.