نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٠ - كيفية نزول القرآن
(صلّى اللّه عليه و سلّم)، فخافاها، و أسلما. و من نظم سواد بن قارب:
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * * * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب [١]
و شهادة الضب بنبوته.
و إطعام ألف من صاع شعير بالخندق فشبعوا و الطعام أكثر مما كان، و أطعمهم من تمر يسير، و جمع فضل الأزواد على نطع و دعا لها بالبركة ثم قسمها في العسكر، فقامت بهم.
و أتاه أبو هريرة بتمرات قد سفّهن في يده، و قال: ادع لى فيهن بالبركة، فدعا له، قال أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): فأخرجت من ذلك التمر كذا و كذا وسقا فى سبيل الله، و كنا نأكل منه و نطعم حتّى انقطع في زمن عثمان (رضي الله عنه).
و دعاؤه أهل الصفة لقصعة ثريد، قال أبو هريرة رضى الله عنه: فجعلت أتطاول ليدعونى حتّى قام القوم و ليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها، فجمعه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصار لقمة و وضعها علي أصابعه، و قال: كل بسم الله، فو الّذي نفسى بيده ما زلت اكل منها حتّى شبعت أ. ه.
و أهل الصفّة فقراء لا منازل لهم و لا عشائر، ينامون في المسجد و يظلّون فيه، و صفّة المسجد (أى الموضع المظلّل منه) مثواهم، فنسبوا إليها، و يقال لهم:
ضيوف الإسلام، فكان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعشّى معه بعضهم، و يفرّق بعضهم علي الصحابة يعشّونهم، و من مشاهيرهم أبو هريرة، و واثلة بن الأسقع، و أبو ذر (رضي الله عنهم).
و من معجزاته أنه أمر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير [٢]، فزوّدهم كلهم منه، و بقى تحسبه كما كان.
[١] و لإسلام سواد بن قارب قصة جميلة فارجع إليها في المطولات من كتب السير.
[٢] يعنى كان مقدرا يسيرا.