نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥١ - كيفية نزول القرآن
و نبع الماء من بين أصابعه الكريمة كأمثال العيون في الانسجام، حتى شرب القوم و توضئوا و هم ألف و أربعمائة.
قال ابن العربى في «قبسه»: و ذلك خصيصية له، لم تكن لأحد قبله.
و أتى بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فلم تسع، فوضع أربعة منها، و قال: «هلمّوا»، فتوضئوا أجمعين و هم من السبعين إلي الثمانين.
و ورد في غزوة تبوك علي ماء لا يروى واحدا و القوم عطاش، فشكوا إليه، فأخذ سهما من كنانته فغرسه فيه، ففار الماء و ارتوى القوم، و كانوا ثلاثين ألفا.
و شكا إليه قوم ملوحة في مائهم، فجاء في نفر من أصحابه حتّى وقف على بئرهم، فتفل فيه، فتفجّر بالماء العذب.
و أتته امرأة بصبي لها أقرع، فمسح علي رأسه فاستوى شعره و ذهب داؤه.
و انكسر سيف عكاشة يوم بدر فأعطاه جزلا من حطب، فصار في يده سيفا و لم يزل بعد ذلك عنده.
و عزّت كدية [١] بالخندق عن أن يأخذها المعول، فضربها فصارت كثيبا أهيل [٢].
و مسح علي رجل أبى رافع و قد انكسرت فكأنه لم يشكها قط.
و قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمّتى ما زوى لي منها» [٣].
قال الصلاح الصفدي: و قد صدّق الله قوله بأنّ ملك أمّته بلغ أقصى المشرق و المغرب، و لم ينتشر في الجنوب و لا في الشمال.
و قال لرجل يدّعى الإسلام و هو معه في القتال: «إنه من أهل النار» فصدّق الله قوله بأن ذلك الرجل نحر نفسه، و هذا لا يعرف البتة بشيء من النجوم و لا بالنظر في الكتب.
[١] صخرة.
[٢] مجتمع الرمل يتساقط باندفاع.
[٣] في حديث طويل رواه الإمام أحمد و مسلم و أبو داود، و الترمذي و ابن ماجه.