نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٢ - كيفية نزول القرآن
و أبطل الله تعالى ببعثته الكهانة، فانقطعت، و كانت ظاهرة موجودة.
و أخبر بأن عمّارا تقتله الفئة الباغية، فكان مع على- (رضي الله عنه)- و قتله جماعة معاوية.
و أنذر بموت النجاشي، و خرج هو و أصحابه إلي البقيع فصلّوا عليه، فورد الخبر بموته- بعد ذلك- في ذلك اليوم.
و خرج على نفر من أصحابه مجتمعين، فقال: «أحدكم في النار ضرسه مثل أحد» فماتوا كلهم علي الإسلام، و ارتدّ منهم واحد، و هو الدجال الحنفي، فقتل مرتدّا مع مسيلمة الكذاب.
و قال لآخرين منهم: «آخركم موتا في النار» فسقط اخرهم موتا في نار، فمات، و هو سمرة بن جندب.
و أخبر بأنه يقتل أمية بن خلف الجمحي، فخدشه يوم أحد خدشا لطيفا، فكانت منيّته منه.
و أخبر فاطمة ابنته رضى الله عنها أنها أوّل أهله لحوقا به: فكان، و بأن أطول نسائه يدا أسرعهن لحوقا به، فكانت زينب بنت جحش الأسدية؛ لطول يدها بالصدقة.
و أخبر بمقتل الحسين و مصرعه و أهله، فكان كذلك.
و خطب أمامة بنت الحارث بن أبي عوف، و كان أبوها أعرابيا جافيا فقال: إنّ بها برصا، و لم يكن بها، فقال: «فلتكن كذلك»، فبرصت من وقتها، فتزوّجها ابن عمها يزيد، فولدت له الشاعر شبيب بن يزيد، و هو المعروف بابن البرصاء.
و حكي [١] الحكم بن أبى العاص مشيته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتكفّأ في مشيته، فالتفت يوما فرآه [٢] و هو يتخلّج في مشيته، فقال: «كن كذلك»، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ إلى أن مات في خلافة عثمان. و قد ثبت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفاه
[١] أى حاكى و قلّد سخرية منه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٢] بل كان (عليه الصلاة و السلام) يري من خلفه كما يرى من أمامه كما هو ثابت في الحديث الصحيح.