نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٤٩ - كيفية نزول القرآن
و تسبيح الحصى في كفه: قال أنس بن مالك رضى الله عنه: كنا جلوسا عند رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ سبع حصيات (كما في رواية أبى ذر)، حتى سمعنا التسبيح، ثم صبّهن في يد أبى بكر فسبّحن، ثم في يد عمر فسبّحن، ثم في يد عثمان فسبّحن، ثم صبّهن في أيدينا فما سبحان. و كذلك الطعام بحضرته. و إعلام الشاة له بسمّها، و شكوى البعير إليه كثرة العمل و قلة العلف، و سؤال الظبية له أن يخلّصها من الحبل لترضع ولديها و تعود، فخلّصها. و ليس من المعجزات [١] أن الثعبان كلّمه.
و أخبر (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع المشركين يوم بدر، فلم يعد أحد منهم مصرعه.
و إخباره أن طائفة من أمته يغزون في البحر، و أن أم حرام بنت ملحان منهم، فكان كذلك.
و قال لعثمان (رضي الله عنه): «تصيبه بلوى شديدة» فكانت، و قتل.
و قوله للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة» (أى تعبا و شدة) فكانت زمن معاوية، و قوله في الحسن رضى الله عنه: «إن ابنى هذا سيد، و إنّ الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» فكان في زمن معاوية. و إخباره بقتل العنسى الكذّاب، و هو بصنعاء ليلة قتله و بمن قتله.
و قال لثابت بن قيس: «تعيش حميدا و تقتل شهيدا» فقتل يوم اليمامة.
و ارتدّ رجل من المسلمين، و لحق بالمشركين فبلغه أنه مات، فقال: إنّ الأرض لا تقبله، فكان كذلك.
و قال لرجل يأكل بشماله: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، فقال له: لا استطعت، فلم يطق أن يرفعها إلي فيه بعد [٢].
و دخل مكة عام الفتح، و الأصنام حول الكعبة معلّقة، و بيده قضيب، فجعل يشير إليها و يقول: «جاء الحق و زهق الباطل» و هى تتساقط.
و قصة مازن بن العصفور الطائى و سواد بن قارب؛ فإنهما تكلما في نبوته
[١] أى لم يثبت في الصحيح.
[٢] إنما دعى عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لأنه كان كذابا، و كان يستطيع، فمنعه الكبر.